خزانة الأدب الحقيقة أن الخزانة هي الكتاب الذي خلد اسم البغدادي ، فلا تكاد تذكر الخزانة ، حتى يذكر معها اسم صاحبها البغدادي . فهي بحق أضخم موسوعة في علوم العربية وآدابها . فلقد اعتمد البغدادي في شرحه على مكتبة ضخمة ، قلّما توفرت لغيره ، يدلنا على ذلك إلقاء نظرة سريعة على ثبت المراجع والمصادر التي يأتي على ذكرها في مقدمة خزانته . فالبغدادي يقول في مقدمة خزانته ، أنه ممن مرن في علم الأدب حتى صار يلبيه من كثب ، وأفرغ في تحصيله جهده ، وبذل فيه وكده وكدّه ؛ وجمع دواوينه ، وعرف قوانينه ، واجتمع عنده بفضل الله من الأسفار مالم يجتمع عند أحد في هذه الأعصار ؛ فقد أورد البغدادي ثبتا مستفيضا للأصول والمراجع التي اعتمد عليها في مصنفاته ، وأفاد منها في شرحه لهذا الكتاب . وقد أوردها مرتبة حسب فنونها المختلفة ، فمنها ما هو في علم النحو ، وما هو في شروح الشواهد ، ومنها ما هو في تفسير أبيات المعاني المشكلة ، ومنها ما يرجع إلى فن الأدب ، ومنها ما يرجع إلى أشعار العرب من الدواوين والمجاميع ، ومنها ما يرجع إلى كتب السير وكتب الصحابة وأنساب العرب ، وما يرجع إلى طبقات الشعراء وغيرهم ، وما يرجع إلى كتب اللغة ، وما يتعلق بأغلاط اللغويين ، وكتب الأمثال ، وكتب الأماكن والبلاد . وهي نحو ( 945 ) عنوانا ، إذا ضمّت إلى تلك العنوانات شروحها والكتب المؤلفة في تلخصيها أو نقدها جاوزت أربعة آلاف كتاب ، كثير منها قد فقد أو ضاع « 1 » .
تاريخ تأليفه للخزانة :
يقول البغدادي في ختام كتابه الخزانة :
« وكان ابتداء التأليف بمصر المحروسة في غرة شعبان من سنة ثلاث وسبعين وألف ( 1073 ) وانتهاؤه في ليلة الثلاثاء الثاني والعشرين من جمادى الآخرة من سنة تسع
هامش
( 1 ) اعتمدنا في التعداد على مقدمة المرحوم الأستاذ عبد السلام هارون في الخزانة ص 20 .