فقال : متى كان الملك في عدرة ، وإنّما هو في مضر ، وأنا شاعرها « 1 » ، فغلبه على البيت . فهذه هي الإغارة ؛ وأمّا الغصب ، فمثل صنيعه بالشّمردل « 2 » وقد أنشد في محفل :
فما بين من لم يعط سمعا وطاعة * وبين تميم غير حزّ الغلاصم « 3 »
فقال له : واللّه لتدعنّه أو لتدعنّ عرضك ! ! فقال : خذه ، لا بارك اللّه لك فيه .
فصل [ : المرافدة ]
ومنها المرافدة ، وهي أن يعين الشاعر صاحبه بأبيات يهبها له كما قال جرير لذي الرّمّة :
ما قلت لهشام المرئي « 4 » فأنشده :
نبت عيناك عن طلل بحزوى * محته الرّيح ، وامتنح القطارا « 5 »
فقال : ألا أعينك ؟ فقال : بلى ! بأبي أنت وأمّي ، قال : قل له :
يعدّ النّاسبون إلى تميم * بيوت المجد أربعة كبارا « 6 »
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « وأنا شاعره » .
( 2 ) هو الشمردل بن شريك بن عبد الملك اليربوعيّ التّميميّ : شاعر أموي عاصر جريرا والفرزدق ( الأغاني 13 / 352 - 364 ) .
( 3 ) البيت في أخبار الشمردل له في ( السابق 13 / 357 ، والعمدة 2 / 1045 ، وحلية المحاضرة 2 / 40 ، وكفاية الطالب 118 ) ، وهو للفرزدق في ( ديوانه 2 / 855 ) برواية : « . . . غير حز الحلاقم » .
( 4 ) هو هشام بن قيس المرئيّ من بني امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم ، وكان يهاجي ذا الرمة ، الذي نزل بقرية لهم فلم يقروه فهجاهم ، وكان جرير يدخل بينهما ويعين أحدهما على الآخر ( ديوان ذي الرمة 1 / 247 ، 498 ، 559 ) .
( 5 ) المطلع في ( ديوان ذي الرمة 2 / 1371 ) برواية : « . . . عفته الرّيح . . . » ونبت عيناك عن الطلل : ابتعدت وأنكرته . وحزوى : موضع في نجد بديار بني تميم . وامتنح القطار : أخذه وشربه ، والقطار : المطر .
( 6 ) الشعر في ( ديوان ذي الرمة 2 / 1377 ) ، والأول برواية : « . . . بيوت العزّ . . » .