باشرت أسباب الغنى بمدائح * ضربت بأبواب الملوك طبولا « 1 »
أخذه أبو الطّيّب ، فقال :
إذا كان بعض النّاس سيفا لدولة * ففي النّاس بوقات لها وطبول « 2 »
فاتبعه في هذا اللّفظ لئلا يفوته . وقال أبو دهبل الجمحيّ :
يا ناق سيري ، واشرقي * بدم ، إذا جئت المغيرة « 3 »
سيثبني أخرى سواك * وتلك لي منه يسيره
أخذ بيت الشّمّاخ مع كونه معيبا ، ومع هذا ، فأنت ترى أين بلغت همّته !
فصل [ : من أنواع الأخذ الاصطراف ]
ومن أنواع الأخذ الاصطراف ، وهو أن يستحسن بيتا ، فيصرفه لنفسه ؛ فإن كان على جهة المثل سمّي اجتلابا واستلحاقا ، وإن ادّعاه ، وكان من أهل الشّعر سمّي انتحالا ، وإن لم يكن من أهله سمّي ادعاء .
[ الاستلحاق ]
أمّا الاجتلاب والاستلحاق ، فنحو قول الفرزدق :
وإجّانة ريّا السّرور ، كأنّها * إذا غمست فيها الزّجاجة كوكب « 4 »
تمزّزتها ، والدّيك يدعو صباحه * إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا
والبيت الثاني للنابغة ، وقبله :
هامش
( 1 ) لم أجد هذا البيت في ( ديوان أبي تمام ) ، وهو في ( العمدة 2 / 1055 ) .
( 2 ) البيت في ( ديوان أبي الطيب 3 / 285 ) . والبوقات : ج البوق ، وهو آلة النفخ المعروفة .
( 3 ) البيتان في ( حلية المحاضرة 2 / 84 ، والعمدة 2 / 1055 ، وكفاية الطالب 123 ) منسوبان لأبي دهبل الجمحيّ ، وذكر بهامش ( الأخير ) أنهما في ( ديوان أبي دهبل ص 56 ) . وربما قصد بالمغيرة عبد اللّه بن عبد الرحمن بن . . . المغيرة بن عبد اللّه بن مخزوم .
( 4 ) البيت الأول في ( ديوان الفرزدق ) أول أبيات مقطوعة برواية :« وإجّانة ريّا الشّروب كأنّها * إذا اغتمست . . . »والإجّانة : وعاء من الفخار .