وممّا تساوى فيه التّابع والمتبوع قول امرئ القيس :
فلو أنّها نفس تموت جميعة * ولكنّها نفس تساقط أنفسا « 1 » ( 167 )
أخذه المجنون ، فقال :
عجبت لعروة العذريّ أضحى * أحاديثا لقوم بعد قوم « 2 »
وعروة مات موتا مستريحا * وها أنا ميّت في كلّ يوم « 3 »
وقال نسر بن الدبغ :
تساقط نفسي حين ألقاك أنفسا « 4 » * يردن ، فما يصدرن إلّا صواديا
فأمّا قول عبدة بن الطبيب :
فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنّه بنيان قوم تهدّما « 5 »
وقال الآخر :
لعمرك ما الرّزيّة فقد مال * ولا شاة تموت ، ولا بعير
ولكنّ الرّزيّة فقد حرّ * يموت لموته بشر كثير
فيحتمل أن يكون مثل [ قول ] امرئ القيس في أحد وجهيه ، وهو أن يريد بقوله :
« تساقط أنفسا » ، أنّه يموت بموته أنفس من أتباعه ، وخدمه الذين ينقطع عنهم برّه ، والأول أظهر ، وأنه يلقى من الشدائد والكرب ما هو بمنزلة الموت ؛ فكأنّه يموت مرّات عدّة ، فيتمنى لذلك أن لو مات دفعة واحدة . ومن سوء الاتباع أن يكون المتبوع فيه معنى رديئا ، أو لفظا هجينا نحو قول أبي تمّام :
هامش
( 1 ) البيت في ( ديوان امرئ القيس ص 107 ) .
( 2 ) البيتان في ( ديوان مجنون ليلى ص 256 ) ، والأول برواية :
« . . . أمسى / أحاديثا . . . »
( 3 ) في ( الديوان ) : « . . . وها أنذا أموت بكلّ يوم » .
( 4 ) بالمخطوط : « . . . حين ألقاك أنفاسا » .
( 5 ) البيت في ( شعر عبدة بن الطبيب ص 88 ) ، وفيه ص 12 ، 88 : « . . . عن الأصمعي أنّه أرثى بيت قالته العرب ، وعن ابن الأعرابي قال : ماله ثان في جاهلية ولا إسلام قائم بنفسه » .