شعب العلافيّات بين فروجهم * والمحصنات عوازب الأطهار « 1 »
وإن كان بيت النابغة أخصر وأحسن لما فيه من المناسبة بذكر الفروج والنّساء ، وذكر الإحصان ؛ فإن الأعشى هو السابق إليه لتقدّم دعواه ، وإن كان النابغة مقدّما عليه في حياته ، وسابقا له بوفاته « 2 » . ومع هذا فلا يذكر فضل المخترع ، وإن أربى عليه المتّبع ؛ غير أنّه قد يرزق المتّبع حظّا وجدّا ، فيكون قوله أشهر وأسير من قول من اخترع وابتكر نحو قول عنترة العبسيّ :
وكما علمت شمائلي وتكرّمي « 3 »
رزق حظّا واشتهارا على قول امرئ القيس ، وإن كان مأخوذا منه :
وشمائلي ما قد علمت ، وما * نبحت كلابك طارقا مثلي « 4 » .
هامش
( 1 ) البيت في ( ديوان النابغة الذبياني ص 103 ) برواية : « . . . تحت فروجهم » ، وأشار لرواية : « بخت العلافيات بين فروجهم » .
والضمير يعود على جمع بني أسد وحلفائهم . والشعب : فرج بين أعواد الرّحل ، ج الشّعبة والعلافيات من الرّحال :
ما نسب إلى علاف ، وهو رجل من قضاعة أول من اتخذ الرحال ، والرّحل العلا في أعظم الرحال آخرة وأواسط ( القاموس المحيط : علف ، والعمدة 2 / 955 - 956 ) ، والمحصنات : ج المحصنة ، وهي من النساء العفيفة ، أو المتزوجة ، أو الحاملة ( القاموس : حصن ) ، والعوازب : ج العازب ، وهو الغائب البعيد لأيوتى . يريد الشاعر « أنّهم فوق رحالهم للغزو دائما ، لا يشتغلون عنه بنسائهم التي إذا طهرت لم يقربها أحد ولا تؤتى .
( 2 ) كانت وفاة النابغة الذبياني نحو ( 604 م ) ، وكانت وفاة الأعشى بعد النابغة نحو سنة ( 7 ه - 629 م ) .
( 3 ) البيت في ( ديوان عنترة ص 207 ، والمعلقات 276 ) ، وصدره :« وإذا صحوت فما أقصر عن ندى »وشمائله : طباعه .
( 4 ) البيت في ( ديوان امرئ القيس ص 239 ) . والطارق : ضيف الليل .