المصافي بالعقوق في هذا لأنّه يريد أنّه عقوق عنده لا عند غيره ، بل اللّوم على هذا نصيحة لا ينبغي أن يخلّ بها الخليل ، فأعقّهما عنده أكثرهما لوما .
وقال :
بليت بلى الأطلال إن لم أقف بها * وقوف شحيح ضاع في التّرب خاتمه « 1 »
قد طعن في عجز هذا البيت من ثلاثة أوجه : أحدها أنّه غير مناسب لأوّله في الجزالة . والجواب عنه : أنّ الشاعر في آخر البيت أعذر منه في أوّله ؛ لأنّ المبتدئ مختار ، والمتمم مضطرّ . وقد قال امرؤ القيس :
وليل كموج البحر أرخى سدوله * عليّ بأنواع الهموم ليبتلي « 2 »
وقال بشّار :
يسقط الطّير حيث ينتثر ألح * بّ ، وتغشى منازل الكرماء « 3 »
وقال آخر :
ألا أيّها النّوّام ، ويحكم هبّوا * أسائلكم : هل يقتل الرّجل الحبّ ؟ ! « 4 »
فأين أواخر « 5 » هذه الأبيات من أولها في الجزالة .
والثاني أنّ وقوف الشحيح على طلب خاتم ليس ممّا يتناهى فيه ، ويضرب / به المثل في الطول « 6 » فالجواب : أن المقصود منه شبه « 7 » الحيرة والهيئة ، لا شبه المدّة .
والثالث أنّ الخاتم إن كان كثير الثمن ، فكيف يضرب المثل في الشح بمن جاد به
هامش
( 1 ) البيت في ( ديوانه 3 / 328 ) .
( 2 ) رواية ( مط ) : « مرخ سدوله » . والبيت في ( ديوان امرئ القيس ص 18 ، والمعلقات ص 107 ) . والسدول :
ج السّدل ، وهو الستر . وليبتلي : من الابتلاء ، وهو الاختبار .
( 3 ) رواية المخطوط : « حيث يلتقط » ، وهو في ( ديوان بشار 1 / 136 ) من قصيدة يمدح بها عقبة بن سلم والي البصرة .
( 4 ) البيت لجميل بثينة ، وفي ( ديوانه ص 14 ط . جزيني ) ضمن قصيدة .
( 5 ) في المخطوط : آخر » .
( 6 ) بالمخطوط : « في الطويل » .
( 7 ) سقطت كلمة « شبه » من ( مط ) .