على نفسه ، وإن كان قليل الثمن ، فما عسى أن يبلغ أسفه على تافه حقير ؟
والجواب أنّ الشحيح لا يتخذ خاتما إلّا عن ضرورة فادحة أو أمر « 1 » غالب ، فيشتد ذهابه عليه « 2 » لشدّة حاجته إليه ، وصعوبة اتخاذ « 3 » غيره عليه . وقد قيل المراد بالخاتم آخر ما يبقى من نفقته ، فيكون ذهابه عليه أصعب .
وقال :
قفي تغرمي الأولى من اللّحظ مهجتي * بثانية ، والمتلف الشيء غارمه « 4 »
يريد أنّ النظرة الأولى كانت فجأة ، فذهبت نفسه معها ، فإذا نظرها ثانية تمتّع بها ، فثابت نفسه إليه .
وقال من أخرى :
كأجناسها راياتها وشعارها * وما لبسته [ و ] السّلاح المسمّم « 5 »
؛ أي : هذه العدد منتخبة كريمة كأجناس هذا الخيل العربية .
وقال من أخرى :
ومهجة مهجتي من همّ صاحبها * أدركتها بجواد ظهره حرم « 6 »
المهجة : دم القلب ؛ أي : ربّ مهجة من هم صاحبها مهجتي ؛ أي : ممّا يهمّه ، ويطلبه ، أدركتها ، ولم تدركني « 7 » ، على جواد ظهره بمنزلة الحرم ؛ لأنّ من ركبه أمن كما يأمن من في الحرم « 8 » .
وقال :
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « وأمر » .
( 2 ) في ( مط ) : « فشددها عليه » تحريف وخطأ .
( 3 ) في ( مط ) : « إيجاد » .
( 4 ) البيت في ( ديوانه 3 / 330 ) برواية : « قفي تغرم الأولى . . . » ورواية الشنتريني جيدة . وقال ابن القطاع : « من روى تغرمي » بإثبات الياء كان الأصل تغرمين ، فحذف النون للجزم ، والخطاب للمحبوبة .
( 5 ) البيت في ( ديوانه 3 / 358 ) . والشعار : الكلام الذي يتكلم به وقت الحرب ، وهو كلام اصطلحوا عليه ، وأراد هنا بالشعار : لبسها . والمسمّم : الذي سقي السم .
( 6 ) بالمخطوط : « ظهرها » خطأ والبيت في ( ديوانه 3 / 368 ) من أواخر القصائد التي أنشدها سيف الدولة .
( 7 ) رواية ( مط ) : « ويطالبه أدركها فلم يدركني » .
( 8 ) رواية ( مط ) : « كما يأمن في الحرم » .