لا تجزني بضنى بي بعدها بقر * تجزي دموعي مسكوبا بمسكوب « 1 »
دعا لهنّ بأن لا يضنين لضناه ، ويجوز أن يكون دعا لنفسه بأن لا يضنى لفراقهن ؛ أي : ذقت فراقا يضنيني بسببه ، وسماه جزاء ؛ لأنّه مقابلة فعل بفعل ، كأنهنّ قابلن حبّه لهنّ بالإضناء ، فكان ذلك كالجزاء .
وقال :
كأنّ كلّ سؤال في مسامعه * قميص يوسف في أجفان يعقوب « 2 »
يريد أنّه ينخدع « 3 » لكل سائل ، ويرق لكل طالب نائل كما انخدع يعقوب لقميص يوسف لمّا أتوه عليه بدم كذب . ويحتمل أنّه يريد القميص « 4 » الثّاني الذي ارتد به بصيرا ، أي : يفرح بكل سائل ، ويرتاح له كما يفرح يعقوب بذلك القميص .
وقال :
ولا يروع بمغدور به أحدا * ولا يفزّع موفورا بمنكوب « 5 »
؛ أي : لا يغدر بأحد ، فيروغ به أحدا [ ولا يفزّع موفورا ] « 6 » فيكون من باب نفي الشيء بإيجابه ، كما قال :
على لا حب لا يهتدى بمناره « 7 »
أي : لا منار له فيهتدى به .
هامش
( 1 ) البيت في ( ديوانه 1 / 160 ) من قصيدة يمدح بها كافورا .
( 2 ) البيت في ( ديوانه 1 / 172 ) .
( 3 ) في مط : « لا ينخدع » .
( 4 ) في مط : « بالقميص » .
( 5 ) ( ديوانه 1 / 173 ) ، وراعه يروعه : إذا أفزعه . والموفور : الذي لم يصب في ماله ، ولم يؤخذ منه شيء ، والمنكوب : الذي أصابته نكبة في ماله أو عزّه .
( 6 ) سقطت هذه الجملة من مط .
( 7 ) صدر بيت لامرئ القيس ، وهو في ( ديوانه ص 66 ) وتمامه : « إذا سافه العود النّباطيّ جرجرا » ، اللاحب :
الطريق الواضح البين الذي لحبته الحوافر ؛ أي : أثّرت فيه ، فصارت طرائق وآثار بيّنه . ولا حب لا يهتدى بمناره : طريق غير مسلوك . والمنار : ج المنارة ، وهي علامة للهداية . وسافه : شمّه . والعود : المسنّ من الإبل . والنّباطي :
المنسوب إلى النّبط ، وهم قوم من العجم كانوا ينزلون العراق بالبطائح ، وإبلهم من أشد الإبل وأصبرها ، وقيل هو الضخم . وجرجر الجمل : صوّت ورغا لبعده ، وما يلقى من مشقة . ( الديوان ) .