يريد : إنّ من يشاركه في الوجد والحزن أولى برحمته وإخائه ، ويحتمل أن يريد بذلك نفسه كما قلنا في البيت الذي قبله . وقال :
مهلا ، فإنّ العذل من أسقامه * وترفّقا ، فالسّمع من أعضائه « 1 »
يريد أنّ العذل أحد أسقامه المؤدية إلى ذهاب أعضائه التي سمعه أحدها ، وإذا ذهب سمعه لم ينفع العذل لعدم إدراكه له . وقال :
وهب الملامة في اللّذاذة كالكرى * مطرودة بسهاده وبكائه « 2 »
أي : اجعل الملامة ، وقدرها في نفسك مّما تلتذّ به كما تلتذّ « 3 » بالكرى ، فما ينفع التذاذه بها إذا كان لا يصل إليها لسقم أعضائه ، وتعذّر إصغائه كما لا ينفعه إلتذاذه بالنوم إذا كان السهر والبكاء يمنعانه منه .
يقال : وهبني اللّه فداك ؛ أي : جعلني . وقال :
لو قلت للدّنف الحزين : فديته * ممّا به لأغرته بفدائه « 4 »
أي : جعلته يغار من أن يفديه أحد ، ويحلّ محله في الحب . والدّنف : العليل .
وقال :
من للسّيوف بأن تكون سميّها * في أصله ، وفرنده ووفائه « 5 »
أي : من للسيوف بأن تكون كسميّها « 6 » : يعني سيف الدولة . وفرند السّيف :
جوهره ، كنى « 7 » به عن مكارم سيف الدولة وعطائه . وقال :
طبع الحديد ، فكان من أجناسه * وعليّ المطبوع من آبائه « 8 »
هامش
( 1 ) ( ديوانه 1 / 5 ) .
( 2 ) ( ديوانه 1 / 5 ) . والسّهاد : الأرق . والسّهد : قلّة النّوم .
( 3 ) بالمخطوط : « مما يلتذّ به كما يلتذّ » .
( 4 ) رواية ( الديوان 1 / 6 ) : « فديته » . والدّنف : الشّديد المرض . والدّنف : المرض الملازم .
( 5 ) رواية ( الديوان 1 / 8 ) : « . . تكون سميّة » . والفرند : السّيف والخضرة التي تكون فيه .
( 6 ) بالمخطوط : « لسميّها » .
( 7 ) في المخطوط : « يكني » .
( 8 ) ( ديوانه 1 / 8 ) . وعلي بن أبي الهيجاء بن حمدان التّغلبي سيف الدولة . والمطبوع : المصنوع .