وقدّم الفرزدق بشر بن أبي خازم بقوله « 1 » :
ثوى في ملحد ، لا بدّ منه * كفى بالموت نأيا واغترابا « 2 »
/ ( 15 ) وفضّله جرير بقوله :
رهين بلى ، وكلّ فتى سيبلى * فشقّي الجيب ، وانتحبي انتحابا « 3 »
وسأل ابن العباس الحطيئة « 4 » عن أشعر الناس ؟ فقال الذي يقول :
ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يفره ، ومن لا يتّقي الشّتم يشتم « 5 »
على أنّ الذي يقول :
ولست بمستبق أخا لا تلمّه * على شعث أيّ الرّجال المهذّب « 6 »
ليس دونه ، ولكنّ الضراعة أفسدته كما أفسدت « 7 » جرولا . واللّه لولا الجشع لكنت أشعر الماضين ؛ وأمّا الباقون فلا شكّ أنّي أشعرهم . قال ابن عبّاس :
كذلك أنت يا أبا مليكة .
وقال مرّة أخرى : أشعر النّاس أبو دؤاد حيث يقول « 8 » :
هامش
( 1 ) بشر بن أبي خازم من بني أسد : شاعر جاهلي ، وفحل قديم ( الشعر والشعراء 1 / 270 ) .
( 2 ) البيت في ( ديوانه ص 27 ) من قصيدة يرثي بها نفسه قبل أن يموت ، وقد أصيب بسهم والملحد : القبر .
( 3 ) البيت في ( الديوان ص 27 ) برواية : « فأذر الدّمع . . » وبالمخطوط : « فشق . . وانتحب » خطأ .
( 4 ) هو أبو العباس عبد الله بن عبد المطلب القرشي الهاشمي ، الصّحابي الجليل ، فقيه وعالم بأيام العرب وأنسابهم وأشعارهم ، لازم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وروى عنه ت بالطائف نحو 68 ه 687 م ( المعارف 53 ، والأعلام 4 / 228 ) .
( 5 ) البيت لزهير من معلقته ، وهو في ( ديوانه ص 26 ) . ووفر عرض فلان : صانه يعني من يجعل المعروف بين عرضه وبين الناس سلم عرضه من الذم .
( 6 ) البيت للنابغة الذبياني ، وهو في ( ديوانه ص 78 ) . وتلمّه : تجمعه وتصلحه . وشعث : تفرّق وفساد .
( 7 ) بالمخطوط : « أفسد » وهو خطأ . والضّراعة : ضرع ضرعا وضراعة إليه : خضع وتذلّل . وضراعة النّابغة الذّبياني للنعمان مشهورة في مدائحه واعتذارياته .
( 8 ) أبو دؤاد : هو جارية بن الحجّاج الإيادي ( على خلاف في اسمه ) : شاعر جاهلي قديم من وصّاف الخيل ( الشعر والشعراء 1 / 237 ، والأصمعيات 185 ) .