تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

مقدمة المؤلف

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، [ و ] « 1 » صلّى اللّه على سيّدنا ومولانا محمد وعلى آله « 1 » وصحبه وسلم تسليما . الحمد للّه ، أطيب القول وأحلاه وأفضله وأسناه ، وأجلّ ما فغر به النّاطق فاه « 2 » حمدا يبلّغ رضاه ، ويبلغ من إحسانه أقصاه والصّلاة على محمّد خير من اصطفاه ، وشرّفه بالرسالة واجتباه ، وعلى آله الذين اقتدوا بهداه . أما بعد فإنّ العلوم إن تفاوتت درجاتها ، وتباينت نعوتها وصفاتها ؛ فإنّها متناسبة المعاني متشاكلة الأوضاع والمباني ؛ لأنّها نتيجة العقل ، وعنوان الفضل الدّال على الكمال ، المنبّه على نقائص الجهّال ، وهي - مع ذلك - تشحذ الفطن ، وتنبّه الذّهن « 3 » ، وتدعو إلى الحقّ عند ظعون إشاراته « 4 » ، وتوقظ من سنة الجهل وغمراته ، يدلّ على تلك أنّ السّحر - وإن كان معيبا « 5 » مذموما - فقد نفع السّحرة نفعا عظيما ؛ لأن علمهم به ، قادهم إلى الإيمان ، وميّز لهم الشعوذة من البرهان « 6 » .
هامش
( 1 ) زيادة الواو من المحقق . ( 2 ) فغر فاه فغرا : فتحه ( تاج العروس : فغر ) . ( 3 ) الذّهن والذّهن بمعنى واحد ( لسان العرب ذهن ) . ( 4 ) الكلمة غير واضحة في المخطوط ، وممكن قراءتها أيضا : « إرشاداته ) . ( 5 ) في المخطوط / : « معينا » ، وهو تصحيف . ( 6 ) يشير إلى آيات السحر من 57 - 76 في سورة طه ، والشعوذة : المهارة في الاحتيال لإراءة الشيء على غير حقيقته بالاعتماد على خداع الحواس ، وتزيين الباطل لإيهام أنه حق .