فكيف يقيم سيفي ولم يجن على جريح ولا قتيل ، وهو لا يراد إلّا لذلك ولا يقتنى لغيره .
وقد أورد ابن فورّجة إلى حد ما هذه العبارات مبينا بعد البيت نفسه « 1 » :
« قال الشيخ أبو الفتح : معناه يا من يحب قيامي وتركي الأسفار والمطالب ، كيف أقيم ولم أجرح بنصلي أعدائي وأقتلهم به » .
وفي بيته :
قفي تغرم الأولى من اللّحظ مهجتي * بثانية ، والمتلف الشّيء غارمه « 2 »
يورد أبو بكر أنّه من قول جرير :
ولقد نظرت فزدت في نظري الهوى * بحزيز رامة والمطيّ سوام « 3 »
وكذلك يتفق مع ابن فورّجة « 4 » الذي ذكر أنّ أبا الفتح قال : « ومثل هذا في استعادة النّظر قول جرير » .
وهكذا - ومن خلال هذه الأمثلة نتبين أنّ شروح ابن جني كانت ملاذا لأبي يكر ، ومرجعا واضحا ينضح من معينه الثّرّ ، ولعله كان متأثّرا بالعبارة الشهيرة التي قالها أبو الطيب : « ابن جنّي أعرف بشعري منّي » في هذا الاعتماد عليه ، والقبس منه .
ومن المواضع التي يتفق فيها مع رواية ابن جنّي البيت :
يترشّفن من فمي رشقات * هنّ فيه حلاوة التّوحيد « 5 »
ففي الديوان الرواية المغايرة : « هنّ فيه أحلى من التّوحيد » .
وشرحه البيت :
شيم اللّيالي أن تشكّك ناقتي * صدري بها أفضى أم البيداء « 6 »
هامش
( 1 ) الفتح على أبي الفتح ص 245 .
( 2 ) التبيان 3 / 330 .
( 3 ) جواهر الآداب ص 1078 وانظر ص 1067 حول البيت نفسه فكلام أبي بكر حول شرحه قريب من معنى أبي الفتح في ( التبيان 3 / 330 ) .
( 4 ) الفتح على أبي الفتح ص 276 .
( 5 ) الجواهر الآداب ص 956 ، والتبيان 1 / 315 ، 316 .
( 6 ) السابقان 926 ، و 1 / 16 .