لمن ولد ، وجعل أزواج النبي أمّهات المؤمنين « 1 » - ولم يلدن منهم أحدا - وجعل الجار والد من لم يلد في قول ، وغير هذا كثير قد أتينا عليه في موضعه ، وليس أدعى إلى الفساد ، ولا أجلب للشرّ من المفاخرة ، وليس على ظهرها إلا فخور - إلا قليل - وأىّ شئ أغيظ من أن يكون عبدك يزعم أنه أشرف منك - وهو مقرّ أنه صار شريفا بعتقك إياه - ؟ .
وقد كتبت - مدّ اللّه في عمرك - كتبا في مفاخرة قحطان ، وفي تفضيل عدنان .
وفي ردّ الموالى إلى مكانهم من الفضل والنقص ، وإلى قدر ما جعل اللّه تعالى لهم بالعرب من الشرف ، وأرجو أن يكون عدلا بينهم ، وداعية إلى صلاحهم ، ومنبهة عليهم ولهم ، وقد أردت أن أرسل بالجزء الأول إليك ، ثم رأيت ألا يكون إلا بعد استئذانك واستئمارك « 2 » ، والانتهاء في ذلك إلى رغبتك ، فرأيك فيه موفّق إن شاء اللّه عز وجل وبه الثقة » :
« رسالة للجاحظ في بنى أمية « 3 » » .
70 - رسالة أبى العاص « 4 » بن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي إلى الثقفي
« بسم اللّه الرحمن الرحيم : أما بعد ، فإن جلوسك إلى الأصمعي « 5 » ، وعجبك بسهل بن هارون ، واسترجاحك إسماعيل بن غزوان ، وطعنك على مويس بن عمران ، وخلطتك « 6 » بابن مشارك ، واختلافك إلى ابن التّوءم ، وإكثارك من ذكر المال وإصلاحه ، والقيام عليه واصطناعه ، وإطنابك في وصف الترويج والتثمير « 7 » ،
هامش
( 1 ) قال تعالى :« النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ».
( 2 ) الاستثمار : المشاورة .
( 3 ) رسالة مخطوطة محفوظة بدار الكتب المصرية رقم 1855 أدب .
( 4 ) ذكره صاحب الأغانى في خلال ترجمة محمد بن مناذر - إذ كان أخوه عبد المجيد بن عبد الوهاب صديقا حميما لابن مناذر - انظر ج 17 : ص 12 .
( 5 ) هو الراوية المشهور ، وكان بخيلا ، توفى سنة 216 ه .
( 6 ) الخلطة بالكسر : العشرة ( وبالضم : الشركة ) .
( 7 ) ثمر ماله : نماه وكثره .