تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
لا يقبل إلا طيّبا ، وبلغني أن قوله تعالى :
« فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ »
غفر « 1 » له . مر بطاعة اللّه ، وحبب عليها ، وأنه عن معاصي اللّه تعالى ، وأبغض عليها ، فإنه بلغني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « مروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، فإنما هلك من كان قبلكم بتركهم نهيهم عن المعاصي ، ولم ينههم الرّبّانيّون والأحبار « 2 » ، فمروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، من قبل أن ينزل بكم الذي نزل بهم ، فإن الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، لا يقدّم أجلا ، ولا يقطع رزقا » . أحسن إلى من خوّلك « 3 » اللّه تعالى ، واشكر تفضيله إياك عليهم ، فإنه بلغني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « أنه كان يصلّى فانصرف وقال : أطّت « 4 » السماء ، وحقّ لها أن تئطّ ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا عليه جبهة ملك ساجد ، فمن كان له خول « 5 » فليحسن إليه ، ومن كره فليستبدل ، ولا تعذّبوا خلق اللّه » . ألزم الأدب من وليت أمره وأدبه ، ومن يجب عليك النظر في أمره ، فإنه بلغني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال قال للفضل بن العباس : « لا ترفع عصاك عن أهلك ، وأخفهم في اللّه » ، لا تستسلم إلى الناس ، واستجرهم « 6 » في طاعة اللّه ، لا تغمص « 7 » الناس ، واخفض لهم جناحك ، فإنه بلغني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ألا أحدّثكم بوصية نوح ابنه ، قال : آمرك باثنين ، وأنهاك عن اثنين : آمرك بقول : لا إله إلا اللّه ، فإنها لو كانت في كفّة ، والسماوات والأرض في كفة ، وزنتها ، ولو وضعتها على
هامش
( 1 ) الغفر : الغفران . ( 2 ) الرباني : منسوب إلى الرب أي اللّه تعالى كقولهم إلهي : هو المتأله العارف باللّه ، والحبر بالكسر ويفتح : العالم . ( 3 ) التخويل : التمليك ، خوله اللّه نعمة : ملكه إياها ، والمعنى : إلى خدمك وعبيدك الذين تملكهم وتلى أمرهم . ( 4 ) أط يئط أطيطا : صوت . ( 5 ) الخول : ما أعطاك اللّه من العبيد والخدم ، والواحد خائل ، وقد يكون الخول واحدا . ( 6 ) استجرهم . أي استخدمهم ، والجرى كغنى : الخادم . ( 7 ) غمصه كضرب وسمع وفرح : احتقره وعابه وتهاون بحقه .