« إذا كان الإكثار أبلغ كان الإيجاز مقصّرا ، وإذا كان الإيجاز كافيا كان الإكثار عيّا » .
ويروى أن جعفر بن يحيى قال لكتّابه : « إن قدرتم أن تجعلوا كتبكم كلها توقيعات فافعلوا « 1 » » .
وقال ابن خلدون في مقدمته « 2 » : « وقد كان جعفر بن يحيى يوقّع في القصص بين يدي الرشيد ، ويرمى بالقصة إلى صاحبها ، فكانت توقيعاته يتنافس البلغاء في تحصيلها ، للوقوف فيها على أساليب البلاغة وفنونها ، حتى قيل إنها كانت تباع كل قصة منها لدينار » .
وقال ابن خلّكان في وفيات الأعيان « 3 » : « ويقال إن جعفر بن يحيى وقّع ليلة بحضرة هارون الرشيد زيادة على ألف توقيع ، ولم يخرج في شئ منها عن موجب الفقه » .
وقال الجاحظ في البيان والتبيين « 4 » : « وخبرني جعفر بن سعيد رضيع أيوب بن جعفر وحاجبه قال : ذكرت لعمرو بن مسعدة توقيعات جعفر بن يحيى قال :
قد قرأت لأم جعفر توقيعات في حواشي الكتب وأسافلها ، فوجدتها أجود اختصارا ، وأجمع للمعاني » .
الفضل بن يحيى
ووقّع أخوه الفضل : « بئس الزاد إلى المعاد ، التعدّى على العباد » .
هامش
( 1 ) انظر الكامل للمبرد 1 : 144 وأدب الكتاب ص 134 وص 228 والصناعتين ص 166 وجاء في الصناعتين أيضا ( ص 181 ) إنه مع إعجابه بالإيجاز قال : « متى كان الإيجاز أبلغ كان الإكثار عيا ، ومتى كانت الكناية في موضع الإكثار كان الإيجاز تقصيرا » .
( 2 ) انظر باب ديوان الرسائل والكتابة ص 240 .
( 3 ) انظر ج 1 : ص 101 .
( 4 ) انظر ج 1 : ص 61 .