ورفع رجل إليه يشكو عامله أنه أخذ حدّا من ضيعته ، فأضافه إلى ماله ، فوقع إلى عامله في رقعة المتظلّم :
« إن آثرت العدل صحبتك السلامة ، فأنصف هذا المتظلّم من هذه الظّلامة » .
وتظلم رجل من أهل السواد من بعض العمال في رقعة رفعها إليه ، فوقع فيها :
« إن كنت صادقا فجئ به ملبّبا « 1 » ، فقد أذنّا لك في ذلك » .
المهدى
ووقّع المهدى في قصة متظلّمين شكوا بعض عماله :
« لو كان عيسى عاملكم قدناه إلى الحق ، كما يقاد الجمل المخشوش « 2 » » .
يريد عيسى ولده .
ووقع إلى صاحب أرمينية - وكتب إليه يشكو سوء طاعة رعاياه - :
« خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين » .
وإلى صاحب خراسان في أمر جاءه : « أنا ساهر وأنت نائم » .
وفي قصة قوم أصابهم قحط :
« يقدّر لهم قوت سنة القحط والسّنة التي تليها » .
وإلى شاعر « 3 » : « أسرفت في مديحك ، فقصّرنا في حبائك « 4 » » .
هامش
( 1 ) لبب الرجل : جعل ثيابه في عنقه وصدره في الخصومة ثم قبضه وجره ، ويقال أيضا . أخذ بتلبيبه وتلابيبه : إذا جمع عليه توبه الذي هو لابسه عند نحره وصدره وقبض عليه يجره .
فيعطى كل واحد منهم بحسب ما عمل في يومه ، فلا يكاد يعطى أجرة يوم كامل - اقرأ حكايات بخله في غرر الخصائص الواضحة ص 292 .
( 2 ) الخشاش ككتاب : ما يدخل في عظم أنف البعير من خشب لينقاد ، وخششت البعير : جعلت في أنفه الخشاش .
( 3 ) قال صاحب العقد الفريد : « أظنه مروان بن أبي حفصة » وهو شاعر عباسى مشهور .
( 4 ) الحباء : العطاء .