بالحضرة ما قد اتصل بك ، وعرفت جملته وتفصيله ، وجهته وسبيله ، وقد خار اللّه عز وجل لسيدنا أمير المؤمنين وللناس بعده ، بما تهيّأ من قمعهم وردعهم ، خيرة ظاهرة متصلة بالكفاية الشاملة التامة ، بمنّ اللّه وفضله ، ولم ير سيدنا - أيده اللّه - استصلاح أحد من هذه العصبة إلا السودان ، فإنهم كانوا أخفّ جناية ، وأيسر جريرة ، فرأى - أعلى اللّه رأيه - إقرارهم على أرزاقهم القديمة ، وتصفيتهم بالعرض على المحنة ، لعلمه أن العساكر لا بد لها من رجّالة ، وأمر - أعلى اللّه أمره - أن يستخدم بحضرته من تؤمن بائقته ، وتخفّ مؤنته ، وترجى استقامته ، وباللّه ثقة أمير المؤمنين وتوفيقه ، وقبلك وقبل مثلك رجّالة أنت أعلم بمن مرضت طاعته منهم ومن يعود إلى صحّة وصلاح ، فإن قنع من ترضاه منهم بأصل الجاري عليه ، فتمسّك به ، وأقرّه على جاريه ، ومن رأيت الاستبدال به فأمره إليك ، واللّه المستعان » .
( تاريخ الطبري 12 : 77 )
281 - كتاب أحمد بن الضحاك إلى صديق له يصف شعب بوّان
وكتب أحمد بن الضحّاك « 1 » الفلكي إلى صديق له يصف شعب بوّان « 2 » :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم : كتبت إليك من شعب بوّان ، وله عندي يد بيضاء مذكورة ، ومنّة غرّاء مشهورة ، بما أولانيه من منظر أعدى « 3 » على الأحزان ،
هامش
( 1 ) جاء في تاريخ بغداد ج 4 : ص 211 : « حدثنا أبو عبد اللّه أحمد بن الضحاك الواسطي ببغداد سنة 311 . . . ألح » وربما كان هو صاحب هذا الكتاب .
( 2 ) شعب بوان : بأرض فارس بين أرجان والنوبندجان ، وهو أحد متنزهات الدنيا ، موصوف بالحسن وكثرة الأشجار وتدفق المياه وكثرة أنواع الأطيار ، وقد وصفه المتنبي في قصيدته التي مطلعها :مغانى الشعب طيبا في المغانى * بمنزلة الربيع من الزمان( انظر ديوان المتنى ص 463 ، ومعجم البلدان 7 : 298 ) .
( 3 ) أعداه عليه : نصره وأعانه وقواه .