تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

257 - كتاب عن المعتضد بلعن معاوية بن أبي سفيان

وروى الطبري قال : وفي سنة 284 ه عزم المعتضد باللّه على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر ، وأمر بإنشاء كتاب بذلك يقرأ على الناس . وذكر أن المعتضد أمر بإخراج الكتاب الذي كان المأمون أمر بإنشائه بلعن معاوية ، فأخرج له من الديوان ، فأخذ من جوامعه نسخة هذا الكتاب ، وكانت نسخة الكتاب الذي أنشىء للمعتضد باللّه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : الحمد للّه العلىّ العظيم ، الحليم الحكيم ، العزيز الرحيم ، المنفرد بالوحدانية ، الباهر بقدرته ، الخالق بمشيئته وحكمته ، الذي يعلم سوابق الصدور وضمائر القلوب ، لا يخفى عليه خافية ، ولا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماوات العلى ولا في الأرضين السّفلى ، قد أحاط بكل شئ علما ، وأحصى كلّ شئ عددا ، وضرب لكل شئ أمدا ، وهو العليم الخبير ، والحمد للّه الذي برأ خلقه لعبادته ، وخلق عباده لمعرفته ، على سابق علمه في طاعة مطيعهم ، وماضي أمره في عصيان عاصيهم ، فبيّن لهم ما يأتون وما يتّقون ، ونهج لهم سبل النجاة ، وحذّرهم مسالك الهلكة ، وظاهر عليهم الحجّة ، وقدّم إليهم المعذرة ، واختار لهم دينه الذي ارتضى لهم وأكرمهم به ، وجعل المعتصمين بحبله والمتمسّكين بعروته أولياءه وأهل طاعته ، والعائدين « 1 » عنه والمخالفين له أعداءه وأهل معصيته : « ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيا من حىّ عن بيّنة وإنّ اللّه لسميع عليم » والحمد للّه الذي اصطفى محمدا رسوله من جميع بريّته ، واختاره لرسالته ، وابتعثه بالهدى والدّين المرتضى إلى عباده أجمعين ، وأنزل عليه الكتاب المبين المستبين ، وتأذّن له بالنصر والتمكين ، وأيّده بالعز والبرهان المتين ، فاهتدى به من اهتدى ، واستنقذ به من
هامش
( 1 ) أي المائلين .