تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الكوفة « 1 » ، وكان فيما حكوا عن هؤلاء القرامطة من مذهبهم أن جاءوا بكتاب فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، يقول الفرج بن عثمان ، وهو من قرية يقال لها نصرانة : إنه داعية إلى المسيح ، وهو عيسى ، وهو الكلمة ، وهو المهدىّ ، وهو أحمد بن محمد ابن الحنفيّة ، وهو جبريل ، وذكر أن المسيح تصوّر له في جسم إنسان ، وقال له : إنك الداعية ، وإنك الحجّة ، والناقة ، وإنك الدّابة ، وإنك روح القدس ، وإنك يحيى بن زكرياء ، وعرّفه أن الصلاة أربع ركعات : ركعتان قبل طلوع الشمس ، وركعتان قبل غروبها ، وأن الأذان في كل صلاة أن يقول : اللّه أكبر
هامش
( 1 ) قال الطبري : فكان ابتداء أمرهم قدوم رجل من ناحية خوزستان إلى سواد الكوفة ، ومقامه بموضع منه يقال له النهرين ، يظهر الزهد والتقشف ، ويسف الخوص ، ويأكل من كسبه ، ويكثر الصلاة ، فأقام على ذلك مدة ، فكان إذا قعد إليه إنسان ذاكره أمر الدين ، وزهده في الدنيا ، وأعلمه أن الصلاة المفترضة على الناس خمسون صلاة في كل يوم وليلة ، حتى فشا ذلك عنه بموضعه ، ثم أعلمهم أنه يدعو إلى إمام من أهل بيت الرسول ، فلم يزل على ذلك يقعد إليه الجماعة فيخبرهم من ذلك بما يعلق بقلوبهم ، وكان يقعد إلى بقال في القرية . . . . » إلى أن قال : « ثم من مرض فمكث مطروحا على الطريق وكان في القرية رجل يحمل على أثوار له ، أحمر العينين شديدة حمرتهما ، وكان أهل القرية يسمونه « كرميته » لحمرة عينيه ، وهو بالنبطية « أحمر العينين » ، فكلم البقال كرميته هذا في أن يحمل هذا العليل إلى منزله ، ويوصى أهله بالإشراف عليه والعناية به ، ففعل وأقام عنده حتى برئ ، ثم كان يأوى إلى منزله ، ودعا أهل القرية إلى أمره ووصف لهم مذهبه ، فأجابه أهل تلك الناحية وكان يأخذ من الرجل إذا دخل في دينه دينارا ، ويزعم أنه يأخذ ذلك للإمام ، فمكث بذلك يدعو أهل تلك القرى فيجيبونه ، واتخذ منهم اثنى عشر نقيبا أمرهم أن يدعوا الناس إلى دينهم ، وقال لهم : أنتم كحوارى عيسى بن مريم ، فاشتغل أكرة تلك الناحية عن أعمالهم بمارسم لهم من الخمسين صلاة ، التي ذكر أنها مفترضة عليهم ، وكان للهيصم في تلك الناحية ضياع ، فوقف على تقصير أكرته في العمارة ، فسأل عن ذلك فأخبر أن إنسانا طرأ عليهم فأظهر لهم مذهبا من الدين ، وأعلمهم أن الذي افترضه اللّه عليهم خمسون صلاة في اليوم والليلة ، فقد شغلوا بها عن أعمالهم ، فوجه في طلبه فأخذ وجئ به إليه ، فسأله عن أمره ، فأخبره بقصته ، فحلف أن يقتله ، فأمر به فحبس في بيت وأقفل عليه الباب ووضع المفتاح تحت وسادته وتشاغل بالشرب ، وسمع بعض من في داره من الجواري بقصته فرقت له ، فلما نام الهيصم أخذت المفتاح من تحت وسادته وفتحت الباب وأخرجته ، وأقفلت الباب وردت المفتاح إلى موضعه ، فلما أصبح الهيصم دعا بالمفتاح ففتح الباب فلم يجده ، وشاع بذلك الخبر ، ففتن به أهل تلك الناحية ، وقالوا : رفع ، ثم ظهر في موضع آخر ، ولقى جماعة من أصحابه وغيرهم ، فسألوه عن قصته فقال : ليس يمكن أحدا أن يبدأنى بسوء ، ولا يقدر على ذلك منى ، فعظم في أعينهم ، ثم خاف على نفسه فخرج إلى ناحية الشام فلم يعرف له خبر ، وسمى باسم الرجل الذي كان في منزله صاحب الأنوار كرميته ، ثم خففت فقالوا قرمط » .