تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
فبادر يا أخي في يومك منه بترك ما لا ينفعك في غد معرفته ، وتوقع هجاءه « 1 » لك عن قليل ، ونبوّ « 2 » أخلاقه عنك عن قريب
« وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ »
. ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 423 )

228 - كتاب عبد اللّه بن المعتز إلى عبيد اللّه بن سليمان

وكتب عبد اللّه بن المعتز « 3 » إلى عبيد اللّه بن سليمان بن وهب في يوم عيد : « أخّرتنى العلّة عن الوزير - أعزه اللّه - فحضرت بالدعاء في كتابي لينوب عنى ، ويعمر ما أخلته العوائق منى ، وأنا أسأل اللّه تعالى أن يجعل هذا العيد أعظم الأعياد السالفة بركة على الوزير ، ودون الأعياد المستقبلة فيما يحبّ ويحبّ له ، ويقبل ما توسّل به إلى مرضاته ، ويضاعف الإحسان إليه على الإحسان منه ، ويمتّعه بصحبة النعمة ولباس العافية ، ولا يريه في مسرّة نقصا ، ولا يقطع عنه مزيدا ، ويجعلني من كل سوء فداءه ، ويصرف عيون الغير « 4 » عنه وعن حظى منه » . ( زهر الآداب 1 : 207 )
هامش
( 1 ) في الأصل « حجابه » وأرى أنه محرف . ( 2 ) من نبا الطبع عن الشئ : أي نفر ولم يقبله ، ونبا الشئ عنى : تجافى وتباعد ، ونبا فلان عن فلان : لم ينقذ له ، وفي الأصل « ونبو أخلاقه عليك » وربما كان : « وتبوأ خلافه عليك » أي مخالفته لك . ( 3 ) هو أبو العباس عبد اللّه بن المعتز بن المتوكل العباسي ، كان أديبا بليغا شاعرا مطبوعا سهل اللفظ حسن الإبداع للمعاني ، وفي خلافة المقتدر ( الذي ولى الخلافة من سنة 295 إلى سنة 320 ) اتفق مع ابن المعتز جماعة من رؤساء الأجناد ووجوه الكتاب ، فخلعوا المقتدر سنة 296 وبايعوا ابن المعتز ، ثم إن أصحاب المقتدر تحزبوا وتراجعوا وحاربوا أعوان ابن المعتز وشتتوهم ، وأعادوا المقتدر إلى الخلافة ، واختفى ابن المعتز ثم أخذ وقتل ، وأقام في الخلافة يوما وليلة - انظر ترجمته في وفيات الأعيان 1 : 258 ونزهة الألبا ص 299 وكتب التاريخ . ( 4 ) الغير : حوادث الدهر المغيرة . ( 20 - جمهرة رسائل العرب - رابع )