تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
اللّه الخوف قلبه ، فكانت النّقمة بحمد اللّه واقعة بالفريقين : من وافى الجانب الغربىّ قادما ، ومن عبر إليهم من الجانب الشرقي منجدا لم ينج منهم ناج ، ولم يعتصم منهم بالتوبة معتصم ، ولا أقبل إلى اللّه مقبل ، فرقا أربعا يجمعها النار » ويشملها عاجل النّكال ، عظة ومعتبرا لأولى الأبصار ، فكانوا كما قال اللّه عز وجل :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
« 1 »
، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ »
ولم تزل الحرب بين الأولياء وبين الفرقة التي كانت في الجانب الشرقىّ ، والقتل محتفل « 2 » في أعلامهم ، والجراح فاشية فيهم ، حتى إذا عاينوا ما أنزل اللّه بأشياعهم من البوار ، وأحلّ بهم من النّقمة والاستئصال ، ما لهم من اللّه من عاصم ، ولا من أوليائه ملجأ ولا موئل ، ولّوا منهزمين مفلولين منكوبين ، قد أراهم اللّه العبر في إخوانهم الغلوية ، وطوائفهم المضلة ، وضلّ ما كان في أنفسهم ، لما رأوا من نصر اللّه لجنده ، وإعزازه لأوليائه ، والحمد للّه رب العالمين ، قامع الغواة الناكبين عن دينه ، والبغاة الناقضين لعهده والمرّاق الخارجين من جملة أهل حقه حمدا مبلّغا رضاه . وموجبا أفضل مزيده ، وصلّى اللّه أولا وآخرا على محمد عبده ورسوله الهادي إلى سبيله ، والداعي إليه بإذنه ، وسلّم تسليما » . وكتب سعيد بن حميد يوم السبت لسبع خلون « 3 » من صفر سنة 251 ( تاريخ الطبري 11 : 106 ، واختيار المنظوم والمنثور 13 : 284 )
هامش
( 1 ) البوار : الهلاك . ( 2 ) من احتفل : أي اجتمع . ( 3 ) هكذا في الأصل وأراه خطأ وصوابه « بقين » لأن الوقعة استمرت إلى « يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر » كما جاء في هذه الرسالة .