تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
اجتماع « 1 » آلة البلاغة ، وذلك أن يكون البليغ رابط الجأش « 2 » ، ساكن الجوارح ، قليل اللحظ ، متخيّر اللفظ ، لا يكلّم سيد الأمة بكلام الأمة ، ولا الملوك بكلام السّوقة ويكون في قواه فضل التصرف في كل طبقة ، ولا يدقّق المعاني كلّ التدقيق ، ولا ينقّح الألفاظ كل التنقيح ، ولا يصفّيها كل التصفية « 3 » ، ولا يهذّبها غاية التهذيب ، ولا يكون كذلك حتى يصادف فيلسوفا حكيما عليما ، ومن قد تعوّد حذف فضل الكلام ، وأسقط مشترك اللفظ » « 4 » وقال أنو شروان لبزرجمهر « 5 » : متى يكون العيىّ بليغا ؟ فقال : إذا وصف بليغا ، وقال أرسطاطاليس : « البلاغة حسن الاستعارة » وقال بشر بن خالد « 6 » : « البلاغة التقرب من المعنى البعيد ، والتباعد عن خسيس الكلام ، والدلالة بالقليل على الكثير » وقال خالد بن صفوان : « ليس البلاغة بخفّة اللسان ، ولا بكثرة الهذيان ، ولكنها إصابة المعنى ، والقرع بالحجّة » وقال عمر بن عبد العزيز : « البليغ من إذا وجد كثيرا ملأه ، وإذا وجد قليلا كفاه » ، وقال ابن عتبة : « البلاغة دنوّ المآخذ ، وقرع الحجة ، والاستغناء بالقليل عن الكثير » وقال بعضهم : « إني لأكره للإنسان أن يكون مقدار لسانه فاضلا عن مقدار عقله ، كما أكره أن يكون مقدار عقله فاضلا عن مقدار لسانه وعلمه ، يكفى من حظ البلاغة
هامش
( 1 ) في رسائل البلغاء « احتمال » . ( 2 ) الجأش : رواع القلب إذا اضطرب من الفزع ، ونفس الإنسان . وربط جأشه رباطة ( بالكسر ) اشتد قلبه . ( 3 ) في رسائل البلغاء « ويصعبها كل التصعبة » . ( 4 ) جاء في البيان والتبيين ، وزهر الآداب عقب ذلك « قد نظر في صناعة المنطق على جهة الصناعة والمبالغة ، لاعلى جهة التصفح والاعتراض . ووجه التظرف والاستطراف » . ( 5 ) بزرجمهر : مركب من بزرج معرب بزرك أي الكبير ، ومهر : أي الروح ، وهو : بزرجمهر ابن البختكان وزير كسرى أنو شروان ملك الفرس ، وكان سديد الفكر حصيف الرأي . ( 6 ) وفي العقد « جعفر بن خالد » وفي زهر الآداب 1 : 134 « قال أعرابي : البلاغة التقرب من البعيد ، والتباعد من الكلفة ، والدلالة بقليل على كثير » .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 210 | أحمد زكي صفوت