تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
قيّرتم الملك فلم ننقه * حتى غسلنا القار بالزّيت « 1 »
وقال حبيب بن أوس يمدحه ويصف قلمه :
لك القلم الأعلى الذي بشباته * تصاب من الأمر الكلى والمفاصل « 2 »
وكان محمد من ألطف الناس ذهنا ، وأرقّهم طبعا ، وأصدقهم حسّا ، وأرشقهم قلما ، وأملحهم إشارة ، إذا قال أصاب ، وإذا كتب أبلغ ، وإذا شعر « 3 » أحسن ، وإذا اختصر أغنى عن الإطالة : أمره الواثق أن يتلطف بعبد اللّه بن طاهر ، ويعلمه أنه صرفه عن أمر الجزائر والعواصم « 4 » ، وفوّض ذلك لابن عمه إسحق بن إبراهيم ، فكتب : « أما بعد ، فإن أمير المؤمنين رأى أن يخلع ما في يمينك ، من أمر الجزائر والعواصم ، فيجعله في شمالك ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته « 5 » » . وقال سهل بن بركة يهجو أبا نوح النصراني الكاتب :
بأبى وأمّى ، ضاعت الأحلام * أم ضاعت الأذهان والأفهام ؟ « 6 » من صدّ عن دين النبي محمد * أله بأمر المسلمين قيام ؟ إلّا تكن أسيافهم مشهورة * فينا ، فتلك سيوفهم أقلام
هامش
( 1 ) البيتان على هذه الرواية فيهما عيب شعري وهو الإصراف ، لأن حركة روى البيت الأول فتحة ، وحركة روى البيت الثاني كسرة . ( 2 ) الشباة : حد كل شئ ، وهذا البيت هو الأول من أبيات تسعة مشهورة - انظرها ، في العقد الفريد 2 : 179 ، ونهاية الأرب 7 : 25 ، وصبح الأعشى 2 : 448 ، وأدب الكتاب ص 75 وزهر الآداب 2 : 35 . ( 3 ) شعر كنصر وكرم قال شعرا ، أو شعر بالفتح : قال شعرا ، وشعر بالضم : أجاده . ( 4 ) العواصم : ولاية كانت قصبتها أنطاكية . ( 5 ) ليس ابن الزيات في هذا المعنى ببدع ، بل اقتبسه من يحيى بن خالد البرمكي - انظر ما قدمناه في ص 155 من الجزء الثالث . ( 6 ) الأحلام : العقول .