تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
أبا العباس « 1 » محمد بن يزيد جيسا يجمع إلى تأديب ولده الإمتاع بإيناسه « 2 » ، فندبنى لذلك وكتب إليه معي : « قد أنفذت إليك - أعزك اللّه - فلانا وجملة أمره أنه كما قال الشاعر :
إذا زرت الملوك فإن حسبي * شفيعا عندهم أن يخبرونى »
( زهر الآداب 1 : 144 )

127 - كتاب إبراهيم بن المدبر إلى أبى عبد اللّه بن حمدون

قال صاحب الأغانى : وكتب إبراهيم بن المدبّر إلى أبى عبد اللّه بن حمدون في أيام نكبته يسأله إذ كان المتوكل والفتح بن خاقان بأمره :
كم ترى يبقى على ذا بدني ؟ * قد بلى من طول همّ وضنى
هامش
( 1 ) هو أبو العباس المبرد النحوي المشهور صاحب كتاب الكامل ، كان إماما في النحو واللغة ، روى عنه الأخفش المذكور ، وتوفى سنة 285 - انظر ترجمته في وفيات الأعيان 1 : 495 والفهرست لابن النديم ص 87 ، ونزهة الألباء - ص 279 . جاء في وفيات الأعيان 1 : 497 « والمبرد بضم الميم وفتح الباء والراء المشددة لقب عرف به ، واختلف العلماء في سبب تلقيبه بذلك ، فالذي ذكره ابن الجوزي في كتاب الألقاب أنه قال : سئل المبرد لم لقبت بهذا اللقب ؟ فقال : كان سبب ذلك أن صاحب الشرطة طلبنى للمنادمة والمذاكرة فكرهت الذهاب إليه ، فدخلت إلى أبى حاتم السجستاني ، فجاء رسول الوالي يطلبنى ، فقال لي أبو حاتم : ادخل في هذا ، يعنى غلاف مزملة ( وهي البرادة التي يبرد فيها الماء ) فارغا ، فدخلت فيه وغطى رأسه ، ثم خرج إلى الرسول ، وقال : ليس هو عندي ، فقال : أخبرت أنه دخل إليك ، فقال : أدخل الدار وفتشها ، فدخل فطاف كل موضع في الدار ولم يفطن لغلاف المزملة ، ثم خرج فجعل أبو حاتم يصفق وينادى على المزملة المبرد المبرد ، وتسامع الناس بذلك فلهجوا به ، وقيل إن الذي لقبه به شيخه أبو عثمان المازني ، وقيل غير ذلك » وجاء في المزهر للسيوطي 2 : 267 في « فصل في معرفة الألقاب وأسبابها » : « قال السيرافى : لما صنف المازني كتابه الألف واللام سأل المبرد عن دقيقه وعويصه فأجابه بأحسن جواب : فقال له : قم فأنت المبرد بكسر الراء أي المثبت للحق ، فغيره الكوفيون وفتحوا الراء » . ( 2 ) ذكر صاحب الأغانى في ترجمة ابن المدبر أنه كان يتولى البصرة ( ج 19 : ص 124 ) فالظاهر أن ذلك الاستهداء كان إبان توليه إياها ، وقد كان المبرد من أئمة النحويين البصريين .