وقسرا ، وقلّ من أوضع في الفتنة مرهجا « 1 » ، واقتحم لهبها مؤجّجا ، إلا استلحمته آخذة بمخنّقة « 2 » ، وموهنة « 3 » بالحقّ كيده ، حتى جعلته لعاجله جزرا « 4 » ، ولآجله حطبا ، وللحق موغظة ، وعن الباطل مزجرة « 5 » ، أولئك لهم خزى في الدّنيا ، ولعذاب الآخرة أكبر ، وما ربّك بظلّام للعبيد » .
( تاريخ الطبري 12 : 79 ، ومروج الذهب 2 : 383 )
96 - تحميد له
« الحمد للّه الغالب ذي القدرة ، والقاهر ذي العزّة ، الذي لم يقابل بالحق باطلا في موطن من مواطن التحاكم بين عباده ، إلّا جعل أولياء الحق منهم حزبه وجنده ، وجعل الباطل بهم فلّا « 6 » منكوبا ، ودحيضا « 7 » زهوقا ، إن نهض به أولياؤه كانت مراصد عواقبه مفرّقة ما جمع ، ومبتّرة « 8 » ما أعدّ ، وقائدة بأشياعه إلى مصرع الظالمين ، حتى يكون الحقّ الطالب الأعز ، والباطل المطلوب الأذلّ ، وأولياء الحق الأعلين يدا وأيدا « 9 » ، وأشياع الضلال الأخسرين أعمالا وكيدا ، قضاء اللّه وسنّته ، وعادة اللّه وإرادته ، في الفئة المنصورة ، أن تعزّ فلا ترام ، وأن يمكّن لها في الأرض كما مكّن للذين من قبلها ، وفي الفئة الناكبين عنه ، أن تذلّ ، فتكون كلمتها السّفلى ، وكلمة اللّه هي العليا واللّه عزيز حكيم » .
( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 269 )
هامش
( 1 ) الرهج كشمس وسبب : الغبار ، وأرهج : أثار الغبار . وأجج النار : ألهبها .
( 2 ) استلحم الطريدة : تبعها ، والمحنق : الحلق .
( 3 ) أوهنه : أضعفه .
( 4 ) يقال : تركوهم جزر السباع : أي قطعا من اللحم تأكلها السباع .
( 5 ) وفي مروج الذهب « وللباطل حجة » .
( 6 ) قوم فل : منهزمون .
( 7 ) دحيضا : أي مدحوضا باطلا ، من دحضت الحجة إذا بطلت ، وزهوقا : أي مضمحلا .
( 8 ) من بتره : أي قطعه واستأصله .
( 9 ) الأيد : القوة .