86 - كتابه إلى علي بن يحيى
وكتب إلى علي « 1 » بن يحيى يشكر ويعتذر :
« النعمة شفيع صدق عند وليّها ، تقتضيه ربابتها « 2 » ، والزيادة فيها ، والمحافظة عليها وإرغام أعدائها وحسّادها الملتمسين لإفسادها وإزالتها ، والإغضاء على ما يغضى الحرّ على مثله في استتمامها ، سيّما إذا كانت عند أهلها ، وفي موضعها ومحلّها ، وكان المقلّد لها من يقوم بشكرها ونشرها ، ويشيد بذكرها ، ويستفرغ المجهود من نفسه في شكرها ، ويعطيها ما يجب لها من الاعتراف بها ، والانتساب إليها ، والمحاماة عليها ، وأنا أحد من أسكنته ظلك ، وأعلقته « 3 » حبائلك ، وحبوته بلطيف برّك وخاصّ عنايتك ، فانتصفت بك من الزمان ، واستغنيت بك عن الإخوان ، فأنا لا أرغب إلا إليك ، ولا أعتمد إلا عليك ، ولا أستنجح « 4 » طلبا إلا بك ، واللّه أسأل البقاء لك ، ودوام عزّك وعزّنا بك ، وحراسة النعمة عندك وعندنا فيك .
وكان فرط منى قول إن تأوّلته « 5 » لي أراك وجه عذرى ، وقام عندك بحجتي ، وأغنانى عن توكيد الأيمان على حسن نيتي ، وإن تأوّلته علىّ - وباللّه أعوذ من ذلك - ألحق بي لائمتك « 6 » ، وجنى على حالي ومنزلتي عندك ، وقد أتيتك معترفا بالزّلة ،
هامش
( 1 ) هو أبو الحسن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم ، وكان من خاصة ندماء المتوكل ، وخص به وبمن بعده من الخلفاء إلى أيام المعتمد ، وكان مقدما عندهم ، يفضون إليه بأسرارهم ، ويأمنونه على أخبارهم ، وكان راوية للأشعار والأخبار شاعرا محسنا ، وتوفى سنة 275 - انظر الفهرست ص 205 .
( 2 ) رب النعمة كنصر ربا بالفتح وربابا وربابة بكسر الراء فيهما ورببها : نماها وزادها وأتمها وأصلحها وحفظها ورعاها .
( 3 ) أي وصلته بحبال ودك وعطفك . وحبوته : منحته .
( 4 ) أي أطلب نجحه .
( 5 ) أول الكلام وتأوله : فسره ، وفي الأصل « إن تأملته » وقد أصلحته كما ترى ، ويؤيد ذلك مقابلته بما بعده .
( 6 ) اللائمة : اللوم .