تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
استولى علىّ . وو اللّه الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشّهادة ، ما كتبت إلا بالحقيقة عندي ، ولا تحرّيت زيادة ولا نقصا ، فإن تقبل تتخذ بذلك عندي يدا ، وتوجب علىّ شكرا مجدّدا ، وإن تقم على موجدتك « 1 » أقم على تنصّفك واستعطافك والتذلّل لك ، والتضرّع إليك ، والتحمّل عليك ، حتى يعدل حكمك ، ويفي به كرمك » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 387 )

84 - كتاب آخر

وكتب أيضا : قد كنت أرجو أن أكون قد أبرأت صدرك ، وأنّ ما كتبت به قد أتى من وراء ما في نفسك ، فامتحنت ذلك بلزوم منزلي ، وحبسى كتبي ورسلي ، لأفرق بين رغبتك في قربى وبين زهدك ، ولأرى صورة حالي عندك ، فإذا تنصّلى واعتذارى لم يبلغا بي استيجاب رضاك - أطال اللّه بقاءك - وإذا أيمانى غير البريّة « 2 » المصدّقة في حديثي إياك ، على طول مدة صحبتي لك ، دون ما أتحرّى الصدق فيه ، وأجتهد حلفا عليه ، إلا أن يكون عن علّة عرضت لك منعتك مما كنت تتطوّل به من الأمر بتعرّف خبري عند انقطاعى عنك ، فقدّم الإشفاق على مكاني منك سوء الظن بصحة عذرك ، وسلامة صدرك ، وباللّه العظيم قسما ثالثا ، لا كاذبا ولا حانثا ، إني للخالص لك كله . سرّه وجهره ، وغيبه ومشهده ، البعيد بقلبه ولسانه مما نفث في سمعك ، ووقر في قلبك ، وعلمك بحاجتي إلى حسن رأيك ، ودوام الحال عندك . شاهد عدل على صدقي إياك ، إن استخبرته شفاك ، وإن اقتصرت عليه كفاك ، هذا إذا كنت لنفسي دون صديقي ، ولم أكن أعمل إلا على سوق بومى ، ولا أصلح إلا لمن صلح به
هامش
( 1 ) الموجدة : الغضب . وتنصفه : سأله أن ينصفه . ( 2 ) مسهل عن البريئة .