تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وقديما ما أغرتك ، فجنت عليك وضرّتك - أنّى أعذرك فيما تركت ، وأمسك عنك ما أمسكت ، وأقف عند أول هذا الأمر دون آخره ، وأكتفى بباطنه من ظاهره ، وهيهات لظنّك الكاذب ، وتبّا لرأيك العازب « 1 » ، كلّا واللّه دون أن أغصّك بالريق ، وأضطرّك إلى المضيق ، وأهدم ما أسّست ، وأكشف ما لبّست « 2 » ، وأظهر ما جمجمت ، وأبطل ما أوهمت ، وأبين « 3 » الشريف منك ، وأخذّل « 4 » اللفيف عنك ، حتى تعود إلىّ وتنزع عن غيك ، وتقيم جورك ، ولا تعدو طورك ، وحتى تتعطف الناس في حوائجك إليهم ، وتدع العنف بهم والتّسحّب « 5 » عليهم . وسيقرأ كتابي هذا الكاتب الأديب ، والفقيه اللبيب ، والشاعر الأريب ، والمصقع « 6 » الخطيب ، والظريف الممتع ، والحصيف المقنع ، وكلّ هؤلاء وكيلي عليك في طلب الجواب ، من طريق التطوّع والاحتساب ، محمودين مأجورين ، مسئولين غير مأمورين . وقد نفذت لي إليك رسالة العتاب ، على مخرج ألفاظ الكتّاب ، ظلمتك في المطالبة بالإجابة عنها ، وبهظتك « 7 » بما حمّلتك منها ، وتناولتك بالشعر وأنت مفحم « 8 » ، وأنا لك في ذلك أظلم ، وقد ملت إلى السجع على علمي بخساسة حظّه ، وركاكة
هامش
( 1 ) تباله . أي ألزمه اللّه هلاكا وخسرانا ، العازب . أي الغائب البعيد عن الصواب . ( 2 ) التلبيس : التخليط والتدليس ، وفي الأصل ما لبثت » وهو تحريف . والجمجمة : إخفاء الشئ في الصدر . ( 3 ) أي أقطعه عنك ، وفي الأصل « وأبين للشريف منك » وهو معنى صحيح أيضا : أي أظهر له مساوئك فيتجنب مخالطتك . ( 4 ) في الأصل « واحدل » وهو تصحيف . ( 5 ) تسحب عليه : تدلل . ( 6 ) المصقع : البليغ ، أو العالي الصوت ، أو من لا يرتج عليه في كلامه ولا يتتعتع ، وحصف ككرم : استحكم عقله ، فهو حصيف . ( 7 ) بهظه الأمر : كمنع ، غلبه وثقل عليه وبلغ به مشقة . ( 8 ) المفحم : العي ، ومن لا يقدر أن يقول شعرا .