كل جديد ، ويأتيان بكل موعود ، حتى يصير الناس إلى منازلهم من الجنة والنار ، وكتبت تتعوّذ باللّه أن ننزل كتابك سوء المنزل ، وأنك إنما كتبت به نصيحة ، فصدقت وبررت ، فلا تدع الكتب إلىّ ، فإنه لا غنى بي عن ذلك ، والسلام » .
( الإمامة والسياسة 2 : 118 )
72 - كتاب أبى جعفر إلى محمد بن سليمان
وأتى محمد بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس في عمله على الكوفة - وكان أبو جعفر ولّاه إياها سنة 150 ه - بعبد الكريم بن أبي العوجاء ، فأمر بحبسه ، وكثر شفعاؤه عند أبي جعفر ، وألحّوا عليه فيه ، فلم يتكلم فيه إلا ظنين « 1 » ، فأمر بالكتاب إلى محمد بن سليمان بالكفّ عنه إلى أن يأتيه رأيه .
ثم إن محمدا دعا به وأمر بضرب عنقه ، فلما أيقن أنه مقتول قال : أما واللّه لئن قتلتموني لقد وضعت أربعة آلاف حديث ، أحرم فيها الحلال ، وأحلّ فيها الحرام ، واللّه لقد فطّرتكم في يوم صومكم ، وصوّمتكم في يوم فطركم ، فضربت عنقه .
وورد على محمد رسول أبى جعفر بكتابه : « إياك أن تحدث في أمر ابن أبي العوجاء شيئا ، فإنك إن فعلت فعلت بك وفعلت . . يتهدده » .
فقال محمد للرسول : هذا رأس ابن أبي العوجاء وهذا بدنه مصلوبا بالكناسة « 2 » ، فأخبر « 2 » أمير المؤمنين بما أعلمتك ، فتغيّظ عليه أبو جعفر وأمر بالكتاب بعزله ، وقال :
واللّه لهممت أن أقيده « 3 » به ، ثم أرسل إلى عيسى ابن علي وقال له : هذا عملك ، أنت أشرت بتولية هذا الغلام ، فولّيته غلاما جاهلا لا علم له بما يأتي ، يقدم على رجل يقتله ولا ينتظر أمرى ! وقد كتبت بعزله ، وباللّه لأفعلن به ولأفعلن . . . فسكت عنه عيسى حتى
هامش
( 1 ) الظنين : المتهم .
( 2 ) الكناسة : محلة بالكوفة .
( 3 ) أقاد القاتل بالقتيل : قتله به .