تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
كما « 1 » عرفت من إعلام كتابك ، إلا أن المريد بنيته غير معذور ، دون أن يبلغ فيه بفعله « 2 » ، وقد ينحّى عنى اسم العنف بك ، ويلزمني اسم التأديب لك ، أن التأديب بيني وبينك غير منكر عندي وعندك ، وإن حملناه على قعود « 3 » العنف كان كافيا لك من جميع صفات تعظيم الأدب أن تقول : لولا الأدب سقط اسم المتأدبين ، وإذا سقط غلب اسم الجاهلين ، وإذا غلب اسم الجاهلين عصى الخالق ، وفسدت الدنيا ومن فيها . وفهمت قولك ، وما دللت به على نفسك من معرفة الشكر ، فليس شئ مما سبقت به يدي إلى إخواني ، من مشاركتهم إياي في مثل ما به نفسي ، بسار لي أن يقع منى موقع إذلال لهم ، أو عذاب عليهم ، فإنه من يتخذ أيادي الإخوان عذابا على نفسه ووقرا « 4 » على قوّته ، فقد تعرّض لمعاودة بعض الأدب ، للاستزادة من الأوقار المغتمّ بها ، الملول « 5 » من حملها ، وبئست اليد يد جريرتها « 6 » استثقال الكتب ، وضيق الذّراع من فوائد الأحبّة . فأمّا ما عظّمت من الشكر ، فإن الشكر مكافأة ، وإذا كان الشكر كفىء « 7 » المنّة ، فإن الكفىء لا يكون دون كفيئه ، وإذا بلغت بالشكر منزلة المكافأة ، فقد علوت به أعلى المنازل ، وكان يجمع لك ذلك أن تقول : الشكر مكافأة ، والمكافأة كفيئة ، والكفىء مثل كفيئه . فأمّا ما ظننت أنى أستدلّ به على أنك من أهل الشكر ، بالكلمات التي وصفت ، فلئن تقدمت باليد على جبالة - في أول يوم - منّى بموضع الشكر ، ما أنا « 8 » بمبصر موضع الأمر ببادرة من الكلام هي « 9 » مع ذلك غير حدود جامعة ، ولو جمعت .
هامش
( 1 ) في الأصل « قما » وهو تحريف . ( 2 ) في الأصل « بعقله » وهو تحريف . ( 3 ) أي على محمل العنف ومركبه ، والقعود من الإبل : ما يقتعده الراعي في كل حاجة . ( 4 ) الوقر : الحمل . ( 5 ) في الأصل « الأموال » وهو تحريف . ( 6 ) أي ذنبها . ( 7 ) أي مكافىء . ( 8 ) في الأصل « وأنا » وهو تحريف . ( 9 ) في الأصل « ببادرة من الكلام مع ذلك » .