تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
يقصّر بي « 1 » عن أداء حقك والمحافظة عليه وعلى ما يجب من المعرفة بفضلك ، تضييع الأمانة ، ولا نسيان النعمة ، ولا نقصان الشكر . وقد علمت أن لك في الشكر رأيا ، وفي استخراجك الشكر منى دليل على أنى من أهله إن شاء اللّه ، فإني وجدت الشكر شقيق الحسب ، والوفاء وجدته يجزى « 2 » من النعم ما قبله ، ويستدعى تمامها بعده ، فأىّ امرئ أخبث صنيعا إلى نفسه فيما يسوءها « 3 » منّى إذا كان شكرك عندي منقوصا ، وبلاؤك لدىّ مكفورا ، وفضلك علىّ مجهولا ، ولكنه لم يساعدني دهر معين فأجزى بالبؤسى ، وأصفى بالنّعمى ، وإن أبلغ ذلك بعون اللّه ، فهو أملى وما فيه النعمة ، وإن تقصّر بي دون ذلك مقصّرات التقدير ، فنحن وأنت راضون « 4 » بما أتانا به تقدير المسوّى بعد له بين خلقه ، والسلام » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 406 )

49 - جواب يحيى بن زياد

« أما بعد ، دفع اللّه عنا وعنك ما نكرهه بالنعم السّوابغ ، ووقانا وإياك الأمور المشتبهة بالكرامات الظاهرة ، والأيادى المترادفة ، حتى يزول القضاء بنا وبك إلى ما نحبّ ونرضى ، فإنك كتبت إلىّ تذكر منزلة الأدب من المتأدّب ، ورأيتك ترغب إلى الإكثار والترديد ، وقد يفزع إلى ذلك بعض المجتهدين ، فإن اسم الاجتهاد إنما يقع على من بلغ جهده ، ولكني قد رأيت لك إخوانا ممن لم تعلق بهم معرفتك يعجبهم من أنفسهم وإخوانهم أن يجدوا لكثير الكلام جوامع « 5 » يحيدون « 6 » بمعرفتها عن سقطة الهذر ، ويأمنون بها مع ذلك الخطأ ، ولم تعدل عن حسن النية في الإرادة لذلك ،
هامش
( 1 ) في الأصل « ولم يقصدنى » وهو تحريف . ( 2 ) في الأصل « يجرى » وهو تصحيف . ( 3 ) في الأصل « فمن سواها » . ( 4 ) في الأصل « راجونا » وهو تحريف . ( 5 ) الجوامع : جمع جامعة ، وهي القيد . ( 6 ) في الأصل « محدون » وهو تحريف .