340 - كتاب ابن الحرون إلى أحد إخوانه
وأهدى ابن الحرون « 1 » إلى رجل من إخوانه من الكتاب أقلاما ، وكتب إليه :
« إنه لما كانت الكتابة - أبقاك اللّه - أعظم الأمور ، وقوام الخلافة ، وعمود المملكة ، خصصتك من آلتها بما يخفّ محمله ، وتثقل قيمته ، ويعظم نفعه ، ويجلّ خطره « 2 » ، وهي أقلام من القصب النابت في الصّخر ، الذي نشف « 3 » بحرّ الهجير في قشره ماؤه ، وستره من تلويحه « 4 » غشاؤه ، فهي كاللآلئ المكنونة في الصّدف ، والأنوار المحجوبة في السّدف « 5 » ، تبريّة القشور ، درّيّة الظهور ، فضّيّة الكسور ، قد كستها الطبيعة جواهر كالوشى المحبّر « 6 » ، وفرند الدّيباج المنيّر » « 7 » .
( العقد الفريد 2 : 183 ، وصبح الأعشى 2 : 452 ، ونهاية الأرب 7 : 22 )
* * * وفي رواية أدب الكتاب وزهر الآداب :
أهدى بعض الكتاب إلى أخ له أقلاما ، وكتب إليه :
« إنه - أطال اللّه بقاءك - لما كانت الكتابة قوام الخلافة ، وزينة الرياسة ،
هامش
( 1 ) قال ابن النديم في الفهرست ( ص 212 ) : « هو محمد بن أحمد بن الحسن بن الأصبغ بن الحرون ، حسن التأليف والتصنيف ، مليح الأدب ، من أهل بغداد من أولاد الكتاب » وفي العقد الفريد ابن الحروري » وهو تحريف .
( 2 ) أي قدره .
( 3 ) يقال : نشف الماء في الأرض : أي ذهب ، ونشف الثوب العرق : أي شربه ، والفعل كسمع ونصر ، والهجير : شدة الحر ، وفي العقد « الذي نشف في حر الهجير ماؤه » .
( 4 ) لوحته الشمس : غيرته .
( 5 ) السدف محركة والسدفة بالفتح والضم : الظلمة والضوء ، ضد ، والمراد هنا الأول .
( 6 ) الوشى : نقش الثوب ، والتحبير : التحسين والتزيين .
( 7 ) فرند السيف : وشيه ، وثوب منير : منسوج على نيرين ، وفي الصبح « ورونقا كالديباج المنير » .