تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ويستعتب المتجنّى « 1 » ، وفي رفقك وعلمك بالأمور ما يصلح الفاسد ، ويذلّل الصعب ، ويقبل المدبر ، ولا يمنعنّك جور من جار عليك ، من الاعتقاد في الحجّة عليه ، والأخذ بالثّقة في أمره ، فإن اللّه عز وجل لم يجعل عليك في ذلك منقصة ولا غضاضة ، بل فيه الإعذار والإنذار والاستبصار وقضاء حاجة النفس ، مع التأدية إلى السلامة ، والأمن من الندامة » . ( اختيار المنظوم والمنثور 12 : 262 )

215 - كتاب إبراهيم بن إسماعيل إلى علي بن الهيثم

وكتب إبراهيم بن إسماعيل إلى علي بن الهيثم : « بلغني ما أظهرت من الوعيد والحميّة ، فحملت ذلك منك على شرف الحسب ، وكرم النسب ، فإن لأشراف العرب سطوات لا يملكونها ، وكلّ ما أتيت فشبيه بك وبموضعك ، وقد قيل : « اخذر صولة اللئيم إذا شبع » وأنت أبا حسن - مدّ اللّه في عمرك - منهم ، ولك في معاداة الرجال لذّة أرجو أن يجعلها اللّه سبيلا لهلاكك ، وقد ينبغي أن تعلم أن الذي أنت فيه لم يحدث لك نفسا غير نفسك ، ولا أبا غير أبيك ، وقد تجرى المقادير لكثير من السّفلة بوجوه من الحظ ، يجعلها اللّه عليهم وبالا ، ولهم في الدنيا والآخرة نكالا ، يهتك بها أستارهم ، ويخرج بها أضغانهم ، إذا ضمّتهم مضامن النعم ، وهم مع ذلك يرون أنه لا يلحقهم بأهل الفضل غير التجبّر والفخر ، وواللّه ما دعاني إلى هذا أنى أرى الانتقام منك حظّا ، ولكني أحببت أن أعرّفك من نفسك ما أصبحت به جاهلا ، وأصبح للناس باديا ، ولئن أنكرت نصيحتى « 2 » لقد وضعتها في غير موضعها ، وباللّه نستعين على ابتلائه الدنيا ، وتدنيسه النعمة ، وحطّه المراتب والأقدار بك ، أعاذنا مما ابتلاك به » . ( المنظوم والمنثور 13 : 422 )
هامش
( 1 ) استعتبه : طلب إليه العتبى ( بالضم ) وهي الرضا والصفح ، وتجنى عليه : ادعى ذنبا لم يفعله . ( 2 ) في الأصل « فضيحتى » وهو تحريف .