رأيي في صلاحهم وسدّ خلّتهم « 1 » والتوسعة عليهم ، فمن أنكرته عند بيعته ، أو اتهمته على طاعته ، فابعث إلىّ برأسه مع خبره ، وإياك وإقالته ، فإن النار أولى به ، واكتب إلى عمّال ثغورك وأمراء أجنادك ، بما طرفك من المصيبة بأمير المؤمنين ، وأعلمهم أن اللّه لم يرض الدنيا له ثوابا حتى قبضه إلى روحه « 2 » وراحته وجنته مغبوطا محمودا ، قائدا لجميع خلفائه إلى الجنة إن شاء اللّه ، ومرهم أن يأخذوا البيعة على أجنادهم وخواصّهم وعوامّهم على مثل ما أمرتك به من أخذها على من قبلك ، وأوعز إليهم في ضبط ثغورهم ، والقوة على عدوهم . إني متفقّد حالاتهم ، ولامّ شعثهم ، وموسّع عليهم ، ولا آن « 3 » في تقوية أجنادى وأنصارى ، ولتكن كتبك إليهم كتبا عامّة لتقرأ عليهم ، فإن ذلك ما يسكّنهم ويبسط أملهم ، واعمل بما نأمر به لمن حضرك أو نأى عنك من أجنادك على حسب ما ترى وتشاهد ، فإن أخاك يعرف حسن اختيارك ، وصحّة رأيك ، وبعد نظرك ، وهو يستحفظ اللّه لك ، ويسأله أن يشدّ بك عضده ، ويجمع بك أمره ، إنه لطيف لما يشاء » .
وكتب بكر بن المعتمر بين يدىّ وإملائى شوال سنة 192 .
( تاريخ الطبري 10 : 125 )
184 - كتاب الأمين إلى أخيه صالح
ونسخة كتابه إلى أخيه صالح :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم : إذا ورد عليك كتابي هذا عند وقوع ما قد سبق في علم اللّه ، ونفذ من قضائه في خلفائه وأوليائه ، وجرت به سنّته في الأنبياء والمرسلين والملائكة المقرّبين - فقال :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
- فاحمدوا اللّه على ما صار إليه أمير المؤمنين من عظيم ثوابه ، ومرافقة
هامش
( 1 ) الخلة : الحاجة والفقر .
( 2 ) أي رحمته .
( 3 ) أي ولا مبطىء ولا متأخر .