تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وأقرّ حاتم بن هرثمة على ما هو عليه ، ومره بحراسة ما يحفظ به قصور أمير المؤمنين ، فإنه ممن لا يعرف إلا بالطاعة ، ولا يدين إلا بها ، بمعاقد من اللّه ، مما قدّم له من حال أبيه « 1 » المحمود عند الخلفاء . ومر الخدم بإحضار روابطهم من يسدّ بهم وبأجنادهم مواضع الخلل من عسكرك ، فإنهم حدّ من حدودك . وصيّر مقدّمتك إلى أسد بن يزيد بن مزيد ، وساقتك « 2 » إلى يحيى بن معاذ فيمن معه من الجنود ، ومرهما بمناوبتك في كل ليلة ، والزم الطريق الأعظم ، ولا تعدونّ المراحل ، فإن ذلك أرفق بك ، ومر أسد بن يزيد أن يتخيّر رجلا من أهل بيته أو قواده فيصير إلى مقدّمته ، ثم يصير أمامه لتهيئة المنازل أو بعض الطريق ، فإن لم يحضرك في عسكرك بعض من سمّيت فاختر لمواضعهم من تثق بطاعته ونصيحته وهيبته عند العوامّ ، فإن ذلك لن يعوزك من قوادك وأنصارك إن شاء اللّه . وإياك أن تنفذ رأيا أو تبرم أمرا إلّا برأي شيخك وبقيّة آبائك الفضل ابن الربيع ، وأقرر جميع الخدم على ما في أيديهم من الأموال والسلاح والخزائن وغير ذلك ، ولا تخرجنّ أحدا منهم من ضمن ما يلي إلى أن تقدم علىّ . وقد أوصيت بكر بن المعتمر بما سيبلغكه ، واعمل في ذلك بقدر ما تشاهد وترى ، وإن أمرت لأهل العسكر بعطاء أو رزق ، فليكن الفضل بن الربيع المتولّى لإعطائهم على دواوين « 3 » يتخذها لنفسه ، بمحضر من أصحاب الدواوين ، فإن الفضل ابن الربيع لم يزل مثل ذلك لمهمّات الأمور .
هامش
( 1 ) يعنى هرثمة بن أعين ، وقد تقدم ذكره . ( 2 ) الساقة : مؤخرة الجيش . ( 3 ) الديوان : الكتاب الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطاء ، وهو فارسي معرب . . قال القلقشندي في صبح الأعشى 1 : 90 « وقد حكى الماوردي في الأحكام السلطانية » في سبب تسميته بذلك وجهين : أحدهما : أن كسرى ذات يوم اطلع على كتاب ديوانه في مكان لهم ، وهم يحسبون مع أنفسهم ، فقال « ديوانه » أي مجانين ، فسمى موضعهم بهذا الاسم ولزمه من حينئذ ، ثم حذفت الهاء -