أنبيائه صلوات اللّه عليهم ، إنا إليه راجعون ، وإياه نسأل أن يحسن الخلافة على أمة نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقد كان لهم عصمة وكهفا « 1 » ، وبهم رؤوفا رحيما .
فشمّر في أمرك ، وإياك أن تلقى بيديك ، فإن أخاك قد اختارك لما استنهضك له ، وهو متفقّد مواقع فقدانك « 2 » ، فحّقق ظنّه ، ونسأل اللّه التوفيق .
وخذ البيعة على من قبلك من ولد أمير المؤمنين وأهل بيته ومواليه ، وخاصّته وعامّته ، لمحمد أمير المؤمنين ، ثم لعبد اللّه ابن أمير المؤمنين ، ثم للقاسم ابن أمير المؤمنين ، على الشّريطة التي جعلها أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه من فسخها على القاسم أو إثباتها ، فإن السعادة واليمن في الأخذ بعهده والمضىّ على مناهجه ، وأعلم من قبلك من الخاصّة والعامّة رأيي في استصلاحهم ، وردّ مظالمهم ، وتفقّد حالاتهم ، وأداء أرزاقهم وأعطياتهم « 3 » عليهم ، فإن شغب « 4 » شاغب ، أو نعر ناعر ، فاسط به سطوة تجعله نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين .
واضمم إلى الميمون ابن الميمون الفضل « 5 » بن الربيع ولد أمير المؤمنين وخدمه وأهله ومره بالمسير معهم فيمن معه وجنده ورابطته « 6 » ، وصيّر إلى عبد اللّه بن مالك أمر العسكر وأحداثه ، فإنه ثقة على ما يلي ، مقبول عند العامّة ، واضمم إليه جميع جند الشّرط من الروابط وغيرهم إلى من معه من جنده ، ومره بالجدّ والتيقظ وتقديم الحزم في أمره كله ليله ونهاره ، فإن أهل العداوة والنفاق لهذا السلطان يغتنمون مثل حلول هذه المصيبة .
هامش
( 1 ) الكهف : الوزر والملجأ .
( 2 ) يريد بالفقدان الغياب ، والمعنى . أن أخاك يرقبك في المواقف التي استنهضك لها ، ولا يحب أن يراك غائبا في موقف منها .
( 3 ) أعطيات : جمع أعطية ، وأعطية : جمع عطاء .
( 4 ) شغبهم وبهم وعليهم كمنع وفرح : هيج الشر عليهم ، ونعر كمنع وضرب نعيرا ونعارا : صاح ، والمعنى ثار ودعا إلى الفتنة .
( 5 ) هو الفضل بن الربيع بن يونس ، استوزره الرشيد بعد أن نكب البرامكة ، ثم ابنه الأمين من بعده ، وهو الذي زين للأمين خلع المأمون من البيعة كما سيأتي ، وتوفى سنة 208 . انظر ترجمته في وفيات الأعيان 2 : 412 والفخري ص 192 وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي 12 : 343 .
( 6 ) الرباط ( بالكسر ) والمرابطة : ملازمة ثغر العدو ، فالرابطة هي الجند المرابطون .