تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ »
وقال :
« وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ . وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ »
وقال :
« إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ . وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ »
وإن شطب « 1 » عن الحق شاطب ، أو ذهب إلى الباطل ذاهب ، لا يعرف مذاهب كلام العرب ، ولا وجوه معاني الكتب ، ولا تفسير آي القرآن ، فقال : إنما جعلت الكواكب والمصابيح حفظا من اللّه عز وجل للسماء ، ورجوما للشياطين من قبل أن يبعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالدّين ، فإن في آيات القرآن ما فيه بيان مما يبطل دعواه التي لا بيّنة عليها ، ويكذّب مقالته التي لا شهود لها ، فقالت الجن ، فجعل اللّه تبارك وتعالى قولها وحيا ، وبه منها صدقا :
« وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً »
ألا ترون أنها كانت الجن لمست السماء فلم تجدها ملئت حرسا شديدا وشهبا ، وقعدت الشياطين منها مقاعد للسمع فلم تجد شهبا ولا رصدا ، أو لا تسمعون إلى ما يحقّق ذلك ويسدّده ويصدّقه ويشهد له من قول اللّه تعالى :
« هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ . تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ »
مع قول الجن أيام حرست السماء ، ورميت الشياطين :
« وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً »
فإذا أعملتم في ذلك فكركم ، وقلّبتم فيه نظركم ، فكنتم على برهان يقين ، ونور مستبين من استطاعة الجنّ للاستماع ، وقدرة الشياطين على الاستراق ، وإمكان السماء للقعود في تلك الحال الأولى ، ففكّروا في الحال الأخرى حيث حرست الآيات أن تعارض باطلا بحق ، ومنعت الشياطين أن تنزل بصدق ، وامتنعت السماء أن يصعد إليها شيطان ، فقال اللّه عزّ وجل
« وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ . وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ . إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ »
قالت الجن :
« وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً »
هامش
( 1 ) شطب عن الشئ : عدل عنه وبعد .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 241 | أحمد زكي صفوت