تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
حملا ، والمحصد « 1 » مع لينه وتعطّفه أمرا ، الشبيه بأمير المؤمنين إن نطق لفظا ، وإن نظر لحظا ، وإن سئل جودا ، وإن اهتصر « 2 » عودا ، وإن ساس رفقا ، وإن غضب حلما ، وإن وصف علما » وإن كلّم فهما ، وإن قدر عفوا ، وإن لقى بشرا ، وإن نازع فلجا « 3 » ، وإن قارع ظفرا ، فكان عند ظنه به ، رعاية للحرمة ، وحزما في المكيدة ، وجلبا للفىء ، وحياطة للغائب ، ومباشرة للشاهد . هذا قليل من كثير ، مما جعلك اللّه أهله ، وإنما اقتصرت عليه لأنى رأيت المتكلمين من الخطباء تركوه ، وأن ما سمعت من الكتب المقروءة لم تنتظمه ، فأحببت أن يعلم أمير المؤمنين أن له في كل أمر عمل به في رعيته حجة واضحة ، وعذرا معروفا ، إن قام به متكلّم في خاصّة حسن موقعه ، وإن قرئ به كتاب في عامّة قويت به حجّته . والحمد للّه الذي جعله وذرّيته أولياء هذه النعم ، والمخصوصين بهذه الفضائل ، ونسأله أن يبقيه وإياهم للدّين الذي سدّ بهم عورته ، والحقّ الذي أقرّ بهم جادّته ، والعدل الذي أوضح بهم أعلامه حتى يكونوا ورثة هذه الأمة وخلفاءها في غابر الدهر وباقيات الأيام ، مستقلّين « 4 » بالعدل ، موفّقين للسّداد ، معصومين من الشّبهات ، مستوجبين مع فضائل الدنيا لأفضل كرامات المعاد ، والسلام » . ( اختيار المنظوم والمنثور 12 : 192 )

167 - رسالة أبى الربيع محمد بن الليث التي كتبها للرشيد إلى قسطنطين « 5 » ملك الروم

« من عبد اللّه هارون أمير المؤمنين إلى قسطنطين عظيم الروم : سلام على من اتبع الهدى ، فإني أحمد اللّه الذي لا شريك معه ، ولا ولد له ، ولا
هامش
( 1 ) المحصد : المحكم أيضا . ( 2 ) اهتصره : كسره . ( 3 ) الفلج ، الفوز والظفر . ( 4 ) أي ناهضين به رافعين له . ( 5 ) هو قسطنطين السادس ، ولى ملك الروم سنة 780 م ( وقد ولى الرشيد الخلافة من سنة 786 إلى سنة 890 م - سنة 170 إلى سنة 193 ه ) .