تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فإنا قد سغبنا « 1 » ، وأن يعطف علينا من قبل أن يزيغ قلوب فريق « 2 » منّا ، فعل ، ف « إنّ الإنسان خلق هلوعا « 3 » ، إذا مسّه الشّرّ جزوعا ، وإذا مسّه الخير منوعا » ولست أدرى ماذا أعتذر به اليوم إلى الناس في أمرى عن الأمير ! وهم يعلمون أنى قد رأيت فيه ثلثي أملى ، ولم أبلغ في نفسي ربع رجائي ، أم ماذا ينتظر الأمير - حفظه اللّه - فىّ ؟ بعد أن آتاه اللّه الملك ، وعلّمه الحكمة « 4 » ومكّنه من خزائن الأرض « 5 » ، وجعله في الدنيا وجيها « 6 » ، وفي الإسلام مكينا . وعند الخليفة - أبقاه اللّه تعالى - مطاعا أمينا « 7 » ، فمن يفر « 8 » الأمير بعد هذه النعمة ؟ أم من يعذره مع هذه الكرامة ؟ ومن يرضى منه بأقلّ من جبره « 9 » ، إلا من سفه « 10 » نفسه ، ولست آمن أن يتطاول علينا الجزع ،
هامش
( 1 ) مار أهله كباع : أتاهم بالميرة بكسر الميم وهي الطعام ، وسغب كفرح ونصر : جاع ، وفي الأصل « المنظوم والمنثور » « فإنا قد استعنا » . ( 2 ) اقتبسه من قوله تعالى :« لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ » .( 3 ) الهلع : أشد الجزع . ( 4 ) اقتبسه من قوله تعالى :« رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ » ،وقوله تعالى :« وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ » .( 5 ) اقتبسه من قوله تعالى في قصة يوسف :« قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ . وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ » .( 6 ) اقتبسه من قوله تعالى :« يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ » .( 7 ) اقتبسه من قوله تعالى :« مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ » .( 8 ) أي يحفظ عرضه من النقد . ( 9 ) في الأصل « جبرانه » والذي في كتب اللغة : « جبر العظم والفقير واليتيم كنصر جبرا بالفتح وجبورا بالضم ، وجبارة بالكسر » . ( 10 ) أخذه من قوله تعالى :« وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ » .