تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
عنه بقذر « 1 » ، ويكون قد استودعني شيئا حفظت ضدّه وسترت سواه ، بل أنا لأخي حين يغيب عنى وأرعاه ، أحفظ منّى حين يشاهدنى فيعاين ما يكون منى ، ولم يكن ليمتّ « 2 » بالأسباب إلىّ أهل الفضل والأحساب ، لا يدعوني إليهم إلا الرغبة فيهم ، والتزيّن بأحسابهم ، والاستعداد بعددهم ، حتى إذا استحكمت حرمتهم وتظاهرت ، ووجبت وعظمت وصرت إمّا محافظا يزينه حفاظه ، وإما مضيّعا يشينه تضييعه « 3 » عملت في ذلك بما يقطع ما أردت صلته ، ويشين ما أردت زينه ، ويصير علىّ ولا يصير لي ، ويزهّد فىّ نظراءهم ، إذا مددت بالأسباب إليهم ، فأكون عند من اعتقدت إخاءه مقليّا « 4 » ، قد تغيّرت عنده منزلتي ، ومن أردت استعارة مودّته مكروها ، لا يقبل ذلك منى ، إني إذن إلى نفسي لمسىء ، وبحظّى لمخطئ ، وما كنت لأختار الإخوان على فضلهم ، ثم أسير فيما بيني وبينهم بما يخالف أخطارهم « 5 » ومنازلهم ، لبئس « 6 » إذن ما خالطت به الأكفاء ، وراقبت به الحرم ، وأسلمت « 7 » به المودة التي قد أعطى اللّه فيها النعم ، وأترك « 8 » مخالطة الأكفاء قبل اعتقادها ، وإن كان الفضل فيما بيننا أحسن من إيجاب حقها ، ثم الاستخفاف بها ، فإن المجانب المستور خير من المحافظ المذموم ، ومن ليم على جميل لم يتناوله ، أحسن ممن ليم على سمج « 9 » قد أتاه . وإنه بلغني أن غاشّا ظالما أتاك بأمر ، لم أكن له أهلا ، ولم تكن بقبوله خليقا ، لأنى لم أكن لأشباهه معروفا ، ولم أكن على استماع مثله مخوفا ، فوجد فيك مساغا ، وعندك مستقرّا ، وكنت أحسن منازل إخوانك عندك ، والثقة لهم منك في حصن
هامش
( 1 ) في الأصل « وعتب عند تعذر » وهو تحريف . ( 2 ) أي ليتوسل . ( 3 ) في الأصل هكذا « يشينه تضيه » . ( 4 ) قلاه كرماه ورضيه : أبغضه وكرهه غاية الكراهة فتركه . ( 5 ) الأخطار : جمع خطر بالتحريك : وهو القدر . ( 6 ) في الأصل « ليسير » . ( 7 ) أي خذلت . ( 8 ) والمعنى : وإنه لجدير بي أن أترك مخالطتهم ما دام حالي في السير معهم على ما ذكر ، التقدير : وإني إذن أترك . . . الخ . ( 9 ) سمج كشمس وكتف : قبيح .