تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
الشّرك ، وأسدف « 1 » الكفر ، وظهر أولياء الشيطان ، لطموس الأعلام ، ونطق زعيم الباطل ؛ لسكتة الحق ، واستطرق « 2 » الجور ، واستنكح الصّدوف عن الحق ، واقمطرّ سلهب « 3 » الفتنة ، واستضرم « 4 » لقاحها ، وطبّقت الأرض ظلمة كفر وغبابة فساد ، فصدع « 5 » بالحق مأمورا ، وبلّغ الرسالة معصوما ، ونصح الإسلام وأهله ، دالّا لهم على المراشد ، وقائدا لهم إلى الهداية ، ومنيرا لهم أعلام الحق ، ضاحية « 6 » ، مرشدا لهم إلى استفتاح باب الرحمة ، وإعلان عروة النجاة ، موضّحا لهم سبل الغواية « 7 » ، زاجرا لهم عن طريق الضلالة ، محذّرا لهم الهلكة ، موعزا إليهم في التّقدمة « 8 » ، ضاربا لهم الحدود على ما يتقون من الأمور ويخشون ، وما إليه يسارعون ويطلبون ، صابرا نفسه على الأذى والتكذيب ، داعيا لهم بالترغيب والترهيب ، حريصا عليهم ، متحنّنا على كافّتهم ، عزيزا عليه عنتهم « 9 » ، رؤوفا بهم رحيما ، تقدّمه شفقته عليهم وعنايته برشدهم ، إلى تجريد الطلب إلى ربه ، فيما فيه بقاء النعمة عليهم ، وسلامة أديانهم ، وتخفيف أواصر « 10 » الأوزار عنهم ، حتى قبضه اللّه إليه صلى اللّه عليه وسلم ناصحا متنصّحا « 11 » ، أمينا مأمونا ، قد بلّغ الرسالة ، وأدّى النصيحة ، وقام بالحق ، وعدّل عمود الدين . حتى اعتدل ميله ، وأذلّ الشرك وأهله ، وأنجز اللّه له وعده ، وأراه صدق أسبابه في إكماله للمسلمين دينه ، واستقامة سنّته فيهم ، وظهور شرائعه عليهم ، قد أبان لهم موبقات « 12 » الأعمال ، ومفظعات الذنوب ، ومهبطات الأوزار ، وظلم
هامش
( 1 ) أسدف الليل : أظلم . ( 2 ) استطرقه فحلا : طلب منه أن يعيره إباه ليطرق إبله ، وطرق الفحل الناقة : قعا عليها وضربها ، ومعنى استطرق هنا : استفاض وفشا ، واستنكح المرأة : نكحها . ( 3 ) قمطر : اشتد ، والسلهب : الطويل من الخيل والناس . ( 4 ) في كتب اللغة : استضرم النار : أوقدها ، فاضطرمت وانضرمت ، وطبقه : غطاه . ( 5 ) صدع به : جهر . ( 6 ) أي واضحة ظاهرة ، من ضحا إذا برز للشمس . ( 7 ) أي موضحا لهم ما فيها من الضرر والأذى ليتنكبوا عنها . ( 8 ) أي في أن يقدموا العمل الصالح . ( 9 ) العنت : الوقوع في أمر شاق . ( 10 ) الأواصر . جمع آصرة ، وهي حبل صغير يشد به أسفل الخباء . ( 11 ) التنصح : كثرة النصح ، ومنه قول أكتم بن صيفي « إياكم وكثرة التنصح فإنه يورث النهمة » . ( 12 ) أي مهلكات ، من أوبقه أي أهلكه ، وفظع الأمر ككرم وأفظع : اشتدت شناعته وجاوز المقدار في ذلك ، ومهبطات الأوزار : أي الأوزار التي تهبط صاحبها وتحط قدره .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 461 | أحمد زكي صفوت