تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
بالعجب وراء ظهره ، ورأى أن صاحبه أعقل منه ، وأحمد « 1 » في طريقته ، وعلى كل واحد من الفريقين أن يعرف فضل نعم اللّه جلّ ثناؤه ، من غير اغترار برأيه ، ولا تزكية لنفسه ، ولا تكاثر على أخيه أو نظيره ، وصاحبه وعشيره ، وحمد اللّه واجب على الجميع ، وذلك بالتواضع لعظمته ، والتذلّل لعزّته ، والتحدّث بنعمته . وأنا أقول في كتابي هذا ما سبق به المثل : « من يلزم النصيحة « 2 » يلزمه العمل » وهو جوهر هذا الكتاب ، وغرّة كلامه ، بعد الذي فيه من ذكر اللّه عزّ وجل ، فلذلك جعلته آخره ، وتمّمته به ، تولّانا اللّه وإياكم يا معشر الطّلبة والكتبة ، بما يتولّى به من سبق علمه بإسعاده وإرشاده ، فإن ذلك إليه وبيده ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته » . ( صبح الأعشى 1 : 85 ، ومقدمة ابن خلدون ص 275 ، وكتاب الوزراء والكتاب ص 70 )

507 - رسالة عبد الحميد في الشطرنج

« أما بعد : فإن اللّه شرع دينه بإنهاج « 3 » سبله ، وإيضاح معالمه بإظهار فرائضه ، وبعث رسله إلى خلقه دلالة لهم على ربوبيّته ، واحتجاجا عليهم برسالاته ، وتقدّما إليهم بإنذاره ووعيده ، ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيا من حىّ عن بيّنة ، ثم ختم بنبيه صلى اللّه عليه وسلم وحيه ، وقفّى به رسله ، وابتعثه لإحياء دينه الدارس « 4 » ، مرتضيا له على حين انطمست الأعلام مختفية ، وتشتّتت السّبل متفرقة ، وعفت آثار الدين دارسة ، وسطع رهج « 5 » الفتن ، واعتلى قتام الظّلم ، واستنهد « 6 »
هامش
( 1 ) فيها « وأجمل » . ( 2 ) في نسخة من صبح الأعشى « الصحة » وذكر الجاحظ في البيان والتبيين ( 2 : 46 ) قال : ومن كلام الأحنف السائر في أيدي الناس « الزم الصحة يلزمك العمل » . ( 3 ) أنهج : أوضح ( ووضح أيضا ) وكذا نهج كمنع تستعمل بالمعنيين . ( 4 ) درس الأثر كدخل : عفا وامجى . ( 5 ) الرهج بالفتح وبالتحريك : الغبار ، وكذا القتام ( 6 ) في كتب اللغة : نهد الرجل : نهض ، وليس فيها الصيغة المزيدة .