تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
الشّبهات ، وما يدعو إليه نقصان الأديان ، وتستويهم به الغوايات ، وأوضح لهم أعلام الحق ، ومنازل المراشد ، وطرق الهدى ، وأبواب النجاة ، ومعالق العصمة ، غير مدّخر لهم نصحا ، ولا مبتغ في إرشادهم غنما . فكان مما قدّم إليهم فيه نهيه ، وأعلمهم سوء عاقبته ، وحذّرهم إصره « 1 » وأوعز إليهم ناهيا وواعظا وزاجرا ، الاعتكاف على هذه التماثيل من الشّطرنج « 2 » ، والمواصلة عليها ؛ لما في ذلك من عظيم الإثم ، وموبق الوزر ، مع مشتغلتها عن طلب المعاش ، وإضرارها بالعقول ، ومنعها من حضور الصّلوات في مواقيتها مع جميع المسلمين . وقد بلغ أمير المؤمنين أن ناسا ممن قبلك من أهل الإسلام قد ألهجهم « 3 » الشيطان بها ، وجمعهم عليها ، وألّف بينهم فيها ، فهم معتكفون عليها من لدن صبحهم إلى ممساهم « 4 » ، ملهية لهم عن الصلوات ، شاغلة لهم عما أمروا به من القيام بسنن دينهم ، وافترض عليهم من شرائع أعمالهم ، مع مداعبتهم فيها ، وسوء لفظهم عليها ، وإن ذلك من فعلهم ظاهر في الأندية والمجالس ، غير منكر ولا معيب ، ولا مستفظع عند أهل الفقه ، وذوى الورع والأديان والأسنان منهم ، فأكبر أمير المؤمنين ذلك وأعظمه ، وكرهه واستكبره ، وعلم أن الشيطان عندما يئس من بلوغ إرادته في معاصي
هامش
( 1 ) الإصر : الذنب . ( 2 ) جاء في المصباح « الشطرنج معرب ، قيل بالفتح وقيل بالكسر وهو المختار قال ابن الجواليقي في كتاب ما تلحن فيه العامة : « ومما يكسر والعامة نفتحه أو تضمه الشطرنج بكسر الشين ، قالوا وإنما كسر ليكون نظير الأوزان العربية مثل جردحل ، إذ ليس في الأبنية العربية فعلل بالفتح حتى يحمل عليه » - والجردحل : الوادي - وجاء في شفاء الغليل « قال الحريري بفتح الشين والقياس كسرها لأنهم لم يقولوا فعلل بفتح الفاء ، وقيل إن ابن القطاع نقله عن سيبويه ومثل له ببرطح ، وهو حزام الدابة ، ويقال بالسين والتين والمعروف فيه الفتح ، وقال الواحدي : الكسر أحسن ليكون كجردحل ، وقيل هو عربى من المشاطرة لأن لكل شطرا ومنهم من جعله أشطرا ، والصحيح أنه معرب صدرنك أي مائة حيلة ، والمقصود التكثير ، وقيل معرب شدرنج أي من اشتغل به ذهب عناؤه باطلا » أقول : والقول بعربيته إنما هو من تمحل بعض الفقهاء اللغويين ؛ وتحيلهم في صبغ الكلمات الأعجمية بصبغ عربى . ( 3 ) أي أغراهم بها ، من لهج بالأمر كفرح ، أي أغرى به فثابر عليه . ( 4 ) الممسى : الإمساء .