تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
رأيك ، من غير أن يظهر ذلك للعامّة ؛ فإن كان صوابا نالتك حظوته « 1 » ، وإن كان خطأ أقدم به عليك جاهل ، أو فرطة سعى بها كاذب ، فنالت الساعي « 2 » منهما أو المظلوم عقوبة ، وبدر « 3 » من واليك إليه نكال ، لم يعصب ذلك الخطأ بك ، ولم تنسب إلى تفريط ، وخلوت من موضع الذم فيه « 4 » ، محضرا إليه ذهنك وصواب رأيك . وتقدّم إلى من تولّى ذلك الأمر وتعتمد عليه فيه ، أن لا يقدم على شئ ناظرا فيه ، ولا يحاول أخذ أحد طارقا له ، ولا يعاقب أحدا منكّلا به ، ولا يخلّى سبيل أحد صافحا عنه ، لإصحار « 5 » براءته ، وصحّة طريقته ، حتى يرفع إليك أمره ، وينهى إليك قضيته ، على جهة الصدق ، ومنحى الحق ، ويقين الخبر ، فإن رأيت عليه سبيلا لمحبس « 6 » ؛ أو مجازا لعقوبة ، أمرته بتولّى ذلك من غير إدخاله عليك ، ولا مشافهة لك منه ، فكان المتولّى لذلك ، ولم يجر على يديك مكروه رأى ، ولا غلظة عقوبة ، وإن وجدت إلى العفو عنه سبيلا ، أو كان مما قرف به خليّا ، كنت أنت المتولّى للإنعام عليه بتخلية سبيله ، والصفح عنه بإطلاق أسره ، فتوليت أجر ذلك واستحققت ذخره ، وأنطقت لسانه بشكرك ، وطوّقت قومه حمدك ؛ وأوجبت عليهم حقّك ؛ فقرنت بين خصلتين ، وأحرزت حظوتين : ثواب اللّه في الآخرة « 7 » ، ومحمود الدكر في العاجلة .
هامش
( 1 ) وفيه « نالتك خيرته » . ( 2 ) وفي المنظوم والمنثور « فنالت الباغي منها » . ( 3 ) بدر أي سبق ، ولم يعصب : أي لم يقرن ولم يلصق . ( 4 ) بعد هذا في المنظوم والمنثور « فافهم ذلك وتقدم إلى من تولى فلا يقدم على شئ . . . الخ » . ( 5 ) أي لوضوح براءته ، من أصحر الرجل إذا برز إلى الصحراء ، وفي حديث على « فأصحر لعدوك » وامض على بصيرتك » أي كن من أمره على أمر واضح منكشف . ( 6 ) أي لحبس وهو مصدر ميمى . ( 7 ) وفي المنظوم والمنثور « فتوليت أجر ذلك وذخره ونطق لسانه بشكرك فقرنت خصلتين : ثواب اللّه - الخ » .