فلتحسن في ذلك هيئتك ، ولتجمل فيه دعتك « 1 » ، وليقلّ على مسايرك « 2 » إقبالك ، إلّا وأنت مطرق النظر ، غير ملتفت إلى محدّث ، ولا مقبل عليه بوجهك في موكبك لمحادثته ، ولا موجف « 3 » في السير ، مقلقل لجوارحك بالتحريك والاستنهاض ، فإن حسن مسايرة الوالي واتّداعه « 4 » في تلك الحالة دليل على كثير من غيوب أمره ومستتر أحواله .
واعلم أن أقواما سيسرعون إليك بالسّعاية ، ويأتونك من قبل النّصيحة « 5 » ، ويستميلونك بإظهار الشفّقة ، ويستدعونك بالإغراء والشّبهة ، ويوطئونك عشوة « 6 » الحيرة ، ليجعلوك لهم ذريعة إلى استئكال العامّة ، بموضعهم منك في القبول منهم ، والتصديق لهم على من قرفوه « 7 » بتهمة ، أو أسرعوا بك في أمره إلى الظنّة ، فلا يصلنّ إلى مشافهتك ساع بشبهة ، ولا معروف بتهمة ، ولا منسوب إلى بدعة ، فيعرّضك لإيتاغ « 8 » دينك ، ويحملك على رعيّتك بما لا حقيقة له عندك ، ويلحمك « 9 » أعراض قوم لا علم لك بدخلهم ، إلا بما أقدم به عليهم ساعيا ، وأظهر لك منهم منتصحا .
وليكن صاحب شرطتك ، ومن أحببت أن يتولّى ذلك من قوّادك ، إليه إنهاء « 10 » ذلك ، وهو المنصوب لأولئك ، والمستمع لأقاويلهم ، والفاحص عن نصائحهم ، ثم لينه ذلك إليك على ما يرفع إليه منه ، لتأمره بأمرك فيه ، وتقفه على
هامش
( 1 ) وفيه « ولتحمل فيه رعيتك » وهو تحريف .
( 2 ) وفيه « على مسائلك » .
( 3 ) وفيه « ولا مخفف » .
( 4 ) الاتداع : السكون والاستقرار . وفي المنظوم والمنثور « وابتداعه » وهو تحريف .
( 5 ) وفي صبح الأعشى « ويأتونك على وجه النصيحة » .
( 6 ) العشوة ، مثلث العين : ركوب الأمر على غير بيان ، وهو يستأكل الضعفاء : أي يأخذ أموالهم .
( 7 ) قرفه كضربه : اتهمه ، والظنة : التهمة .
( 8 ) أوتغ دينه بالإثم إيتاغا : أفسده ، وفي المنظوم والمنثور « فيعرضك لإيباع دينك » .
( 9 ) ألحمه : أطعمه اللحم . ودخل الرجل بالكسر والفتح : نيته ومذهبه ، والدخل بالفتح ويحرك : العيب والرببة .
( 10 ) وفي صبح الأعشى : « وليكن صاحب شرطتك المتولى لإنهاء ذلك المنصوب لأولئك . . . »