تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
كفاية وقناعة ، وقصدك إياهم وتعويلك عليهم أولى بك وأصون لعملك ، فإنه لا خير في الاستعانة بمن لا يرى أن العمل الذي يدعى إليه واجب عليه ، وفرض لازم له ، فعافنى أيها الأمير عافاك اللّه ، وأحسن إلىّ بترك التعرّض لي ، فإن اللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا » . فعافاه وأكرمه ، وقال : واللّه ما كنت لأبتليه بما يكرهه . ( الحسن البصري لابن الجوزي ص 54 )

437 - كتاب الحسن البصري إلى مكحول

وروى أن الحسن رضى اللّه عنه اتصل به أن مكحولا « 1 » توفّى ، فحزن عليه ، وترحّم له ، ثم اتصل به بطلان ذلك ، فكتب إليه : « أما بعد : - أبا عبد اللّه ، كان اللّه لنا ولك في المحيا والممات ، وقضى لنا ولك بخير في الدنيا والآخرة ، ويسّر لنا ولك حسن المآل والمنقلب ، فإنه أتانا عنك ما راعنا ثم أتى بعده ما أكذبه ، فلعمر اللّه لقد سررنا ، وإن كان السرور بما سررنا به وشيك « 2 » الانقطاع ، ذاهبا عما قليل إلى الخبر الأول ، فهل أنت - عافاك اللّه ووفقّنا وإياك لصالح العمل - كرجل ذاق الموت ، وعاين ما بعده ، وسأل الرّجعة ، فأجيب إليها ، وأعطى ما سأل بعد أن عاين ما فاته ، فتأهّب في نقل جهازه إلى دار قراره لا يرى أن له من ماله إلا ما قدّم أمامه ، ومن عمله إلا ما كتب له ثوابه ، والسلام » . ( حسن البصري لابن الجوزي ص 65 )
هامش
( 1 ) هو مكحول بن عبد اللّه ، كان من سبى كابل ، وقع إلى سعيد بن العاص فوهبه لامرأة من هذيل فأعتقته ، قال الزهري : « العلماء أربعة : سعيد بن المسيب بالمدينة ، والشعبي بالكوفة ، والحسن البصري بالبصرة ، ومكحول بالشأم » ولم يكن في زمنه أبصر منه بالفتيا ، وسمع أنس بن مالك وغيره ، وهو معلم الأوزاعي ، وكان مقامه بدمشق ، وتوفى سنة 118 ه - انظر ترجمته في وفيات الأعيان ج 2 : ص 122 - . ( 2 ) أي سريع .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 334 | أحمد زكي صفوت