حلم ، والآخرة يقظة ، والمتوسّط بينهما الموت ، والعباد في أضغاث أحلام ، وإني قائل لك يا أمير المؤمنين ما قال الحكيم :
فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة * وإلّا فإني لا إخالك ناجيا » « 1 »
ولما وصل كتابه إلى عمر بن عبد العزيز بكى وانتحب حتى رحمه من كان عنده وقال : يرحم اللّه الحسن ، فإنه لا يزال يوقظنا من الرّقدة ، وينبهنا من الغفلة ، وللّه هو من مشفق ما أنصحه ! وواعظ ما أصدقه وأفصحه !
( الحسن البصري لابن الجوزي ص 54 )
426 - كتاب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن
وكتب إليه عمر بن عبد العزيز :
« وصلت مواعظك النّافعة فاشتفيت بها ، ولقد وصفت الدنيا بصفتها ، والعاقل من كان فيها على وجل ، فكأنّ كلّ من كتب عليه الموت من أهلها قد مات ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته » .
فلما وصل كتابه إلى الحسن ، قال : للّه أمير المؤمنين من قال حقا ، وقابل وعظا ، لقد أعظم اللّه - جل ثناؤه - بولايته المنّة ، ورحم بسلطانه الأمة ، وجعله بركة ورحمة .
( الحسن البصري لابن الجوزي ص 55 )
427 - كتاب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز
وكتب إليه : « أما بعد ، فإن الهول الأعظم ، والأمر المطلوب أمامك ، ولا بدّ من مشاهدتك ذلك ، إما بنجاة أو بعطب » .
( الحسن البصري لابن الجوزي ص 56 )
هامش
( 1 ) في هذه الرسالة بعض ما في سابقتها ، وقد أوردت كليهما كما وردت .