تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
من قبلي من مرّاق « 1 » أهل العراق ، وأهل الشقاق ، قد جلوا عن العراق ، ولجئوا إلى المدينة ومكة ، وإن ذلك وهن « 2 » » . فكتب الوليد إلى الحجاج : أن أشر علىّ برجلين ، فكتب إليه يشير عليه بعثمان ابن حيّان وخالد بن عبد اللّه ، فولى خالدا مكة ، وعثمان المدينة ، وعزل عمر بن عبد العزيز ( تاريخ الطبري 8 : 90 )

290 - كتاب الحجاج إلى الوليد

وروى أبو علي القالى في الأمالي قال : لما حضرت الحجاج الوفاة وأيقن بالموت ، قال : أسندوني ، وأذن للناس فدخلوا عليه ، فذكر الموت وكربه ، واللّحد ووحشته ، والدنيا وزوالها ، والآخرة وأهوالها ، وكثرة ذنوبه ، وأنشأ يقول :
إن ذنبي وزن السماوات والأر * ض ، وظنّى بخالقى أن يحابى فلئن منّ بالرضا فهو ظنّى * ولئن مرّ بالكتاب عذابي
لم يكن ذاك منه ظلما ، وهل يظلم ربّ يرجى لحسن المآب ؟ ثم بكى وبكى جلساؤه ثم أمر الكاتب أن يكتب إلى الوليد بن عبد الملك ابن مروان : « أما بعد : فقد كنت أرعى غنمك ، أحوطها « 3 » حياطة الناصح الشفيق برعيّة مولاه ، فجاء الأسد فبطش بالراعي ، ومزّق المرعىّ كلّ ممزّق ، وقد نزل بمولاك ما نزل بأيّوب الصابر ، وأرجو أن يكون الجبّار أراد بعبده غفرانا لخطاياه ، وتكفيرا لما حمل من ذنوبه ، ثم كتب في آخر الكتاب :
هامش
( 1 ) المراق : جمع مارق ، وهم الخارجون عن الطاعة . ( 2 ) الوهن ويحرك : الضعف . ( 3 ) أصونها وأحفظها .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 252 | أحمد زكي صفوت