تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

274 - بين الوليد وعمر بن عبد العزيز

وفي سنة 88 ه بعث الوليد إلى عمر بن عبد العزيز - وكان عامله على المدينة - بكتاب يأمره بإدخال حجر أزواج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مسجد رسول اللّه ، وأن يشترى ما في مؤخره ونواحيه حتى يكون مائتي ذراع في مائتي ذراع ، ويقول له : « قدّم القبلة إن قدرت - وأنت تقدر - لمكان أخوالك ، فإنهم لا يخالفونك ، فمن أبى منهم فمر أهل المصر فليقوّموا له قيمة عدل ، ثم اهدم عليهم وادفع إليهم الأثمان ، فإن لك في ذلك سلف صدق عمر وعثمان » . فأقرأهم كتاب الوليد ، فأجاب القوم إلى الثمن فأعطاهم إياه ، وأخذ في هدم بيوت أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم وبناء المسجد ، فلم يمكث إلا يسيرا حتى قدم الفعلة ، بعث بهم الوليد . وفي هذه السنة أيضا كتب الوليد إلى عمر في تسهيل الثّنايا « 1 » وحفر الآبار بالمدينة ، وخرجت كتبه إلى البلدان بذلك ، وكتب الوليد إلى خالد بن عبد اللّه القسري بذلك - وكان على مكة - . وكتب الوليد أيضا إلى عمر أن يعمل الفوّارة التي كانت عند دار يزيد بن عبد الملك ، فعملها عمر وأجرى ماءها ، فلما حج الوليد وقف عليها ، فنظر إلى بيت الماء والفوارة فأعجبته ، وأمر لها بقوّام يقومون عليها ، وأن يسقى أهل المسجد منها ففعل ذلك . ( تاريخ الطبري 8 : 65 ، 66 )

275 - كتب بين الحجاج والوليد وسليمان ابني عبد الملك

ولم يجتزئ الحجاج بعزل يزيد بن المهلّب عن خراسان كما قدمنا ، بل حبسه هو وإخوته ، وأغرمهم ستة آلاف ألف وعذّبهم « 2 » ، فأعملوا الحيلة في الفرار من سجنه
هامش
( 1 ) جمع ثنية ، وهي الطريق في الجبل . ( 2 ) وكان يزيد يصبر على عذابه صبرا حسنا ، وكان الحجاج يغيظه ذلك ، فقيل له : إنه رمى بنشابة