تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
تغزو « 1 » قطيعتى ، والإخفار لذمتى ، والإبلاغ في مساءتى ، فقد قدرت إن أنت فعلت ، وأنا أعيذك باللّه من احتراد « 2 » قطيعتى ، وانتهاك حرمتي ، وترك برّى وصلتي ، فو اللّه يا أمير المؤمنين ما تدرى ما بقائى وبقاؤك ، ولا متى يفرّق الموت بيني وبينك ، فإن استطاع أمير المؤمنين - أدام اللّه سروره - أن لا يأتي علينا أجل الوفاة إلا وهو لي واصل ، ولحقّى مؤدّ ، وعن مساءتى نازع « 3 » ، فليفعل ، واللّه يا أمير المؤمنين ما أصبحت بشئ من أمر الدنيا - بعد تقوى اللّه فيها - بأسرّ منى برضاك وسرورك ، وإن رضاك مما ألتمس به رضوان اللّه ، فإن كنت يا أمير المؤمنين تريد يوما من الدهر مسرّتى وصلتي وكرامتي وإعظام حقي ، فتجاوز لي عن يزيد ، وكلّ ما طلبته به فهو علىّ » . أو كتب إليه . « أما بعد ، يا أمير المؤمنين فقد وجّهت إليك يزيد وابن أخيك أيوب بن سليمان ، ولقد هممت أن أكون ثالثهما ، فإن هممت يا أمير المؤمنين بقتل يزيد فباللّه عليك ابدأ بأيوب من قبله ، ثم اجعل يزيد ثانيا واجعلني إذا شئت ثالثا ، والسلام » . فلما قرأ كتابه قال : لقد شققنا « 4 » على سليمان ، ثم دعا ابن أخيه فأدناه منه ، وتكلم يزيد ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن بلاءكم عندنا أحسن البلاء ، فمن ينس ذلك فلسنا ناسيه ، ومن يكفر فلسنا كافريه ، وقد كان من بلائنا أهل البيت في طاعتكم ، والطعن في أعين أعدائكم ، في المواطن العظام في المشارق والمغارب ، ما إنّ المنّة علينا فيها عظيمة » . فقال له : اجلس فجلس ، فآمنه وكف عنه ، ورجع إلى سليمان ، وسعى إخوته في المال الذي عليه .
هامش
( 1 ) تقصد . ( 2 ) الاحتراد افتعال من الحرد ( بالفتح ) وهو القصد ، حرد كضرب : قصد - ولم تذكر كتب اللغة المزيد - وفي وفيات الأعيان « اختيار » . ( 3 ) أي كاف . ( 4 ) شق عليه : أوقعه في المشقة ، وفي قوله تعالى :( وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ) .